ومن الناس من استمع لهذا القول فاتّبعه بإحسان ، ومنهم من بدّله بقول آخر ، فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ « 1 » ، فقضوا
لأنفسهم غير ما قضى به الله ورسوله صلى الله عليه وآله وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 2 » ، أولئك الذين أراد تعالى منهم أن يكونوا أدلّاء على الآخرة لكنّهم أبَوا ذلك فصاروا قُطّاع طريق بما اختاروا لأنفسهم ولمن بعدهم ، وصاروا الواسطة العظمى بقطع الأمّة عن هُداتها ، فضلّوا وأضلّوا بفظاظتهم وغلظتهم وقسوة قلوبهم الجدباء التي يظمأ من وعورتها وجفوتها الماء الفرات .
لقد قطع الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الحجّة أمام كلّ مدّع بعدم وصول البيّنة إليه في جميع الأمور صغيرها وكبيرها ، سواء ما استدعى الإيمان بها كالأمور الاعتقادية أو ما استدعى منها العمل كالأحكام الشرعية ، كما جاء ذلك في خطبة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع ، حيث قال :
« أيُّها الناس والله ما من شيء يُقرّبكم من الجنّة ويُباعدكم من النار إلّا وقد أمرتُكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويُباعدكم من الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه ، ألا وإنّ الروح الأمين نفث في روعي أنّه لن تموت نفسٌ حتّى تستكمل رزقها ، فاتّقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحمل أحدكم استبطاء شيء من الرزق أن يطلبه بغير حلّه ، فإنّه لا يُدرك ما عند الله إلّا بطاعته » « 3 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 59 .
( 2 ) الأحزاب : 36 .
( 3 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 74 ح 2 .