تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
لن يفترقا أبداً ، فما دام التمسّك بالعترة شرطاً أساسيّاً في صحّة العقيدة واتّباع الإسلام الخالص فهم لا يفترقون عنه . فهم عليهم السلام شرط في صحّة إسلام المسلم ، والمشروط عدم عند عدم شرطه « 1 » . فكونهما لا يفترقان فإنّه يعني بالضرورة شرطية الالتزام والتمسّك بهم عليهم السلام ، وكونهم شرطاً في صحّة إسلام المسلم وقبول أعماله يعني أنّهم والقرآن الكريم لن يفترقا أبداً . فكلمة التوحيد يجب أن تُقال بإخلاص ، وروح الإخلاص تكمن في متابعة المحبوب في جميع أوامره ونواهيه ، أي تحقيق الطاعة ، وسرّ الطاعة ينبثق من متابعة رسالة الإسلام والرسول الأكرم صليالله عليه وآله ، وهذا الأمر لا يكون إلّا بالالتزام بأهل البيت عليهم السلام ، وعندئذ يكون المحبّ صادقاً في حبّه ومستحقّاً لمحبوبية الله تعالى له ، فلا جدوى من صيحات « حسبنا كتاب الله » « 2 » ، لأنّ الكتاب ناطقٌ بنفسه بضرورة متابعة الرسول
هامش
( 1 ) عندما نقول : إذا طلعت الشمس فالنهار موجود ، فإنّ النهار سوف يكون مشروطاً بطلوع الشمس ، وطلوع الشمس شرط في وجود النهار ، فالنهار مشروط وطلوع الشمس شرط ، فإذا عُدم الشرط ( طلوع الشمس ) فإنّ المشروط ( وجود النهار ) سوف يكون معدوماً أيضاً ، فهذا الاقتران بين الشرط والمشروط هو ما تريد إثباته هذه القاعدة الفلسفية ، وفيما نحن فيه تكون كلمة التوحيد هي المشروط وولاية أهل البيت هي الشرط ، فمن لم يتمسّك بالعترة الطاهرة تكون كلمة التوحيد عنده فاقدة للشرط فلا تكون له حصناً ولا أمناً من العذاب . ( 2 ) إنّها كلمة قالها بعضهم في حادثة سمّيت برزية الخميس حيث أراد الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله أن يكتب كتاباً للمسلمين يحمل مضمون حديث الثقلين ، فأبى ذاك وقال : إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قد غلب عليه الوجع ، وفي رواية أخرى يقول : أهجر استفهموه ، ونصّ الرواية كما ينقلها إلينا البخاري هو : « عن ابن عبّاس رضي الله عنهما / / قال : لمّا حضر رسول الله صلّى الله عليه وآله وفي البيت رجالٌ فيهم عمر بن الخطّاب قال النبيّ صلّى الله عليه وآله : « هلمّ أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده » ، فقال عمر : إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ! . . . وكان ابن عبّاس يقول : إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول الله صلّى الله عليه وآله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم » . انظر : صحيح البخاري ، لمحمّد بن إسماعيل البخاري ، نشر دار الفكر ، بيروت : ج 7 ص 9 . والرزيّة في اللغة تعني المصيبة ، فكان ابن عبّاس يقول : المصيبة كلّ المصيبة . . . انظر : الصحاح ، لإسماعيل بن حمّاد الجوهري ، تحقيق أحمد عبد الغفور ، نشر دار العلم للملايين ، الطبعة الرابعة ، 1407 ه ، بيروت : ج 1 ص 53 .
معرفة الله — صفحة 86 | السيد كمال الحيدري