تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
قلنا عنه بأنّه مورث للإخلاص ، ودون هذا النوع من الحبّ لا طائل منه غير خداع النفس أو انخداعها . إنّ ناموس الحبّ الحاكم في الوجود يقتضي حبّ الشيء وحبّ كلّ ما يتعلّق به ، وأوّل ما يتصدّر ذلك هو متابعة نبيّه الأكرم صليالله عليه وآله الذي جاء بشريعة الإسلام ومنهج التوحيد . وهذا هو الدِّين الخالص ، فإنّ الدِّين عند الله هو الإسلام ، وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ « 1 » ، ذلكم هو حكم الله المُنزل أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا « 2 » ، مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ « 3 » . فدعوة الإسلام الخالدة أتقن دورها الإلهيّ الرسول الأكرم صليالله عليه وآله ولم يدَع منفذاً لبيان دعوته إلّا وأطلَّ منه بإشراقته الملكوتية وبذلك الصوت الصمديّ المملوء إيماناً ومعرفةً من قرنه إلى أخمص قدميه ، قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ « 4 » . نعم ، تلك دعوة الرسول الأكرم صليالله عليه وآله وسبيله ، ودعوة وسبيل من اتّبعه ولم يفارقه قيد أنملة « 5 » ، وكيف يُفارقه وهو الأذن الواعية التي
هامش
( 1 ) آل عمران : 85 . ( 2 ) الأنعام : 114 . ( 3 ) الصافات : 154 . ( 4 ) يوسف : 108 . ( 5 ) عن أمير المؤمنين علي عليه السلام في خطبة له : « ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أمّه » . انظر : نهج البلاغة ، شرح محمّد عبده ، نشر دار المعرفة : ج 2 ص 157 ؛ نهج البلاغة ، شرح ابن أبي الحديد ، تحقيق محمد أبي الفضل ، نشر دار إحياء الكتب العربية / / ج 13 ص 197 ؛ المناقب للخوارزمي الموفّق بن أحمد البكري الحنفي ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ، الطبعة الثانية ، 1411 ه ، قم : ص 52 .