تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
بما هي لأنّها فعله تعالى وأثره ، والله تعالى محبٌّ لأفعاله وآثاره ، لأنّها بتبعه محض الخير بما هي هي . يقول الطباطبائي : « إنّ الحبّ لمّا كان رابطة وجودية والروابط الوجودية غير خارجة الوجود عن وجود موضوعها ومن تنزّلاته أنتج أنّ كلّ شيء يحبّ ذاته ، ويحبّ ما يتعلّق بما يحبّه فيحبّ آثار وجوده ، ومن هنا يظهر أنّ الله سبحانه يحبّ خلقه لحبّ ذاته ، ويحبّ خلقه لقبولهم إنعامه عليهم ، ويحبّ خلقه لقبولهم هدايته » « 1 » . هذا فيما يتعلّق بالإشكال والإجابة عنه ، وأمّا فيما يتعلّق بالمسألة الثانية ، فممّا لا شكّ فيه أنّ الحبّ الإلهيّ الذي أورثته المعرفة بالله تعالى والمُوجب للإخلاص المؤدّي إلى الاستخلاص يتضمّن شرطاً حتميّاً لا يمكن التنصّل عنه أبداً « 2 » . وقد تصدّى القرآن الكريم لبيان هذه الحقيقة ، أعني شرطية الحبّ الإلهي لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ « 3 » ، فإنّ الحبّ الإلهيّ الذي يُنتظر منه مبادلة المحبوب بذلك أعني حبّ الله تعالى لعبده المحبّ له يتضمّن شرطاً مصيريّاً لكي تحصل المبادلة في الحبّ ، وهذا الشرط الحتمي والمصيري هو متابعة الرسول الأكرم صليالله عليه وآله ؛ قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ « 4 » ، وهذا الحبّ الممزوج بالمتابعة هو الحبّ الذي كنّا بصدده في الأبحاث السابقة والذي
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 419 . ( 2 ) أي : حبّ الله تعالى أفعال مخلوقاته وصفاتهم ؛ لأنّ ذواتهم محبوبة إليه تعالى ، كما تقدّم آنفاً . ( 3 ) الأنفال : 42 . ( 4 ) آل عمران : 31 .