تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

محبوبية الله تعالى

تقدّمت الإشارة إلى محبوبية الله تعالى لعباده المخلصين ، وقد كانت لنا وقفة عند كلمة الإمام الحسن عليه السلام : « من عرف الله أحبّه » . فلا حاجة للإعادة . والآن نودّ الوقوف عند مسألتين ؛ الأولى نجيب فيها عن إشكالية تتعلّق بحبّ الله تعالى لمخلوقاته من حيث إمكان ذلك وعدمه ، والثانية تتعلّق بشرطية هذا الحبّ ؛ ليمتاز بوضوحٍ الحبّ الإلهي عن الحبّ اللّاهي « 1 » ، والطاعة من حيث يُريد عن الطاعة من حيث تريد « 2 » ، والعلم المركّب عن الجهل المركّب « 3 » ، والهدى عن الهوى .
هامش
( 1 ) نسبة إلى اللّهو والعبث . ( 2 ) فالشيطان أراد أن يعبد ربّه ولكن من حيث يُريد لا من حيث يريد الله تعالى ، ولذا لم يسجد لآدم وطلب إعفاءه عن ذلك في قِبال أن يسجد لله تعالى سجدةً طويلة ، فلعنه الله تعالى ورجمه ، لأنّ الله تعالى يُريد أن يُعبد من حيث يُريد لا من حيث يريد العبد . وهذه السنّة الشيطانية لم تقتصر عليه ، فكثيرون أولئك الذين تركوا باب مدينة علم النبيّ صلّى الله عليه وآله الذي أمروا بإتيانه فأعرضوا عنه ولم يُعقّبوا واتخذوا لهم أبواباً أخرى ما أنزل الله بها من سلطان ، قال الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله : « أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها » . انظر : أسد الغابة لابن الأثير : ج 4 ، ص 22 ؛ تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني : ج 7 ص 296 ؛ لسان الميزان لابن حجر العسقلاني : ج 1 ص 180 ؛ وسائل الشيعة للحرّ العاملي : ج 11 ص 150 . وكأنّهم لم يرقبوا قوله تعالى : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا . البقرة : 189 . ( 3 ) الجهل إمّا بسيط أو مركّب ، والأوّل هو جهل مع علم بأصل الجهل ، والثاني هو جهل مع جهل بالجهل ، فيكون مركّباً من جهلين ، وكذا العلم فبسيط ومركّب ، وبسيطه هو علم فقط بلا علم آخر به ، ومركّبه هو علم وعلم آخر بذلك العلم .