إشراقة
إنّ محبّة الله تعالى هي الغاية والمُبتغى ، والمبتدأ والمنتهى ، عندما تكون خالصة من كلّ شوب ، عارية جرداء معتوقة من كلّ جهة أخرى وصوب ، وعندها تكون هي الدِّين الخالص ألا للهِ الدِّينُ الْخالِصُ « 1 » . فلا يكون العابد المحبّ مريداً إلّا ما يريده الله تعالى ، كما حُكي عن بعض العارفين عندما سُئل : ماذا تريد ؟ فقال : أريد أن لا أريد « 2 » .
فذلك هو الدِّين الخالص والحبّ الصادق ، ومن البيان بمكان قول أبي
عبد الله الصادق عليه السلام : « هل الدِّين إلّا الحبّ » « 3 » .
وعن أبيه الباقر عليه السلام : « الدِّين هو الحبّ ، والحبّ هو الدِّين » « 4 » .
ولا شكّ أنّ موضوع الحديثين معاً هو الدِّين الخالص ؛ إذ لا معنى أن يكون الدِّين المشوب بالأغيار والأوزار والأخلاط هو الحبّ .
وبذلك يتّضح أنّ لله تعالى الحبّ الخالص ، ودون هذا النوع الأوحديّ من الحبّ يكون لغير الله تعالى ، وما كان لغيره فهو في دائرة العدم ؛ يقول صاحب الميزان : « إنّ المحبّة الإلهية تبعثهم على أن لا يريدوا إلّا ما يريده الله وينصرفوا عن المعاصي . . . » « 5 » .
هامش
( 1 ) الزمر : 3 .
( 2 ) يروى ذلك عن أبي يزيد البسطامي ( ت 261 ه ) .
( 3 ) الخصال ، مصدر سابق : ج 1 ص 21 ح 74 .
( 4 ) تفسير نور الثقلين للشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي ، تحقيق السيّد هاشم الرسولي ، المطبعة العلمية ، قم : ج 5 ص 285 ح 49 .
( 5 ) الميزان في تفسير القرآن : مصدر سابق : ج 11 ص 178 .