تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شعيب عليه السلام دلواً آخر يحتاجون في مدّه إلى عشرة رجال أيضاً . وقد فعل هذا رغم جوعه الشديد « 1 » . وهنا يلتفت موسى عليه السلام إلى هذا التأييد الربّاني ليعود بعده إلى واقعه الفعليّ ووجوده الفقريّ فتشير الآية الكريمة إلى ذلك من خلال ظلّيته ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ ليؤكّد بعدها موسى هذه الظلّية والفقرية وأنّها ثوبه الوجوديّ الأوّل الذي لا ينفكّ عنه مهما أُعطي من مِنح وهِبات إلهية ليقول : إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ .

برهان الصدِّيقين

وهو من أوثق براهين الحكماء وأمتنها وأسدّها حيث سلكوا فيه طريقاً آخر غير ما عهدناه في جميع البراهين السابقة التي كان ينتقل المستدلّ فيها في إثبات مطلوبه من الأثر إلى المؤثِّر أو من المعلول إلى العلّة ، وهو ما أُطلق عليه اصطلاحاً بالبرهان الإنّيّ ، وأمّا هنا فقد حاول الحكماء أن يُثبتوا مطلوبهم من خلال الواجب نفسه لا من أثره ، فبواسطة إثبات وجوب الوجود يثبت عندهم واجب الوجود ، كما سيأتي . ولعلّ السرّ في تسمية برهان الصدِّيقين بذلك هو ما أطلقه الشيخ الرئيس في « إشاراته » على الحكماء المستدلّين بذلك بالصدّيقين فاستفيد منه إطلاق هذه التسمية على نفس البرهان ، فنبّه لذلك بقوله « إنّ هذا حكم الصدّيقين الذين يستشهدون به لا عليه » « 2 » ، وقد سمّاهم بذلك لأنّهم
هامش
( 1 ) انظر : الأصفى في تفسير القرآن للفيض الكاشاني : ج 2 ص 952 ، نشر مكتبة الإعلام الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 1420 ه . ( 2 ) الإشارات والتنبيهات ، للشيخ أبي علي حسين بن عبد الله بن سينا ، نشر البلاغة ، الطبعة الأولى ، قم : ج 3 ص 66 .
معرفة الله — صفحة 364 | السيد كمال الحيدري