واجبة بالذات « 1 » .
وعلى أيّ حال ، فإنّ هذا البرهان السديد أو أسدّ البراهين على حدّ تعبير صدر المتألّهين رغم محاولته الخروج عن الاستدلال الإنّي إلى برهان الملازمات « 2 » إلّا أنّه اعتمد على مقدّمات عقلية كثيرة ؛ فحصر الانتفاع به على أصحاب الاختصاص ممّن وقفوا على الأمور العامّة من الفلسفة « 3 » .
والآن بعد أن استعرضنا أهمّ ما يُذكر من البراهين العقلية في إثبات الواجب تعالى يكون قد تأكّد لدينا ما أسلفناه من الفرق بين البحث في إثبات الوجود وبين معرفة الموجود ، فما تقدّم بيانه في الباب الأوّل لا يخرج عن ثبوت الوجود والموجود دون الوقوف على معرفته ، ولذا اعتبرنا جميع أبحاث الباب الأوّل مقدّمات تمهيدية تُسهم بدرجة ما في فهم سُبل معرفته وتقترب بنا من ساحل معرفته دون أن تكون لها يد طُولى في الوصول إلى
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 16 .
( 2 ) لم يرتضِ السيّد الطباطبائي خروج هذا البرهان عن الإنّية رغم أنّه قد عبّر عنه بأنّه أوثق البراهين وأمتنها ، حيث قال عنه « وهو برهان إنّي يُسلك فيه من لوازم الوجود إلى لازم آخر » ، انظر : نهاية الحكمة ، للسيّد العلّامة محمد حسين الطباطبائي ، تحقيق وتعليق الشيخ عباس الزارعي ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة الخامسة عشرة ، 1420 ه ، قم : المرحلة الأولى ، الفصل الأوّل .
( 3 ) وهذا ما يدعونا لتأكيد مقولة الحكيم الطوسي رحمه الله من كون المراد ب « الصدّيقين » في تسمية هذا البرهان هو كونه أصدق الوجهين ، حيث اعتمد المتكلّمون على البرهنة الإنّية ، واعتمد هؤلاء الحكماء على برهان الملازمات ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى أجنبيّ عن مقام الصدّيقين ، وإن كانوا قد حاولوا الإلماع إلى ذلك ، فإنّ الذي ارتقى إلى مقام الصدّيقية غنيّ عن ذلك الكمّ من المقدّمات العقلية ، كما أنّ الذي يقف على هنذا البرهان ويُحكمه جيّداً لا يكون صدّيقاً حقيقيّاً إلّا بالمعنى النظريّ الظاهريّ ، مع أنّ الصدّيقيّة مقام بطانته التحقّق بالحضور لا بالحصول .