الفرض حيث قلنا إنّه أصيل صرف لا ثاني له ، فلا شيء غيره ليجب به .
ومن الواضح أنّ المراد من الوجود الواجبي بالذات هو المرتبة الأولى من الوجود المطلق لأنّ الوجود المطلق حقيقة واحدة مشكّكة ذات مراتب طولية ، فتكون أعلى مراتبها هي الوجود الواجبي وما دونها على اختلاف مراتبها أيضاً يكون الوجود الممكن أو الواجب بالغير .
وبذلك يتّضح لنا أنّ برهان الصدِّيقين يعتمد في رتبة سابقة على مجموعة مقدّمات وهي إثبات الواقعية أوّلًا ، وكونها الوجود لا الماهية ، وأنّها حقيقة واحدة صرفة ومشكّكة ، وقد عرفت أنّنا اعتمدنا جميع هذه المقدّمات كأصول موضوعية يرجع في البرهنة عليها إلى محلّها « 1 » .
إنّ من حسنات هذا البرهان عدم اعتماده على إبطال الدور والتسلسل لا في رتبة سابقة ولا في رتبة لاحقة .
ولعلّ المدقّق والملتفت يلمح وجه الشبه الضمنيّ بين هذا البرهان الأعلائي وبين ما تقدّم بيانه في برهان الغنى والفقر ، بل إنّ جملة من المحقّقين قد أورد هذين الاصطلاحين الغنى والفقر في طيّ استدلاله ببرهان الصدِّيقين « 2 » .
ولعلّ من أوجز التقريبات لهذا البرهان هو ما أفاده الحكيم السبزواريّ الذي يرى بعد الفراغ عن أصالة الوجود أنّ حقيقة الوجود حقيقة مُرسلة يمتنع عليها العدم لذاتها ، فالموجود بذاته يمتنع عليه العدم لذاته ، والذي يمتنع عليه العدم يكون واجب الوجود بالذات ، فحقيقة الوجود
هامش
( 1 ) للوقوف على هذه المسائل ضمن أبحاث الأمور العامّة يُراجع أبحاث بداية الحكمة ونهاية الحكمة للسيد العلّامة محمد حسين الطباطبائي .
( 2 ) انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 15 .