تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
تُقيم برهانها هذا على أساس المحتوى القرآنيّ الذي قصَر الفقر على الخلق وقصَر الغنى على الله سبحانه . يقول العلّامة الطباطبائي في ذيل آية الفقراء من سورة فاطر : « فقصر الفقر فيهم وقصر الغني فيه سبحانه ، فكلّ الفقر فيهم وكلّ الغنى فيه سبحانه ، وإذا كان الغنى والفقر هما الوجدان والفقدان متقابلين لا يرتفعان عن موضوعهما كان لازم القصر السابق قصر آخر وهو قصرهم في الفقر وقصره تعالى في الغنى ، فليس لهم إلّا الفقر وليس له تعالى إلّا الغنى » « 1 » . جديرٌ بالذّكر أنّ برهان الغنى والفقر لا يختلف عن دليل الإمكان والوجوب في إنّيّته ؛ حيث ينتقل فيهما المستدلّ من وجود المعلول إلى إثبات وجود العلّة . وقد ناسب مقتضى الإنّية تقديم الإمكان على الوجوب في برهان الإمكان والوجوب حتّى أنّهم أسموه أيضاً ببرهان الإمكان ، مجرّداً عن المعطوف عليه وهو الوجوب ، وبذلك يكون المشّاءون إن كانوا ملتفتين قد راعوا مقتضى الإنّية في تسمية برهانهم ، وبخلافه قد جاء برهان الغنى والفقر الذي يبدو بتركيبته الاصطلاحية ليس برهاناً إنّياً ، حيث قُدّم فيه الغنى على الفقر مع أنّه لا خلاف في إنّية برهانهم أيضاً . والذي يبدو لنا هو أنّهم إن كانوا ملتفتين أيضاً قد أرادوا الإشارة إلى قضية في غاية الأهمّية سبق لنا أن وقفنا عندها جيّداً وهي مفروغيّة وجود الله سبحانه وتعالى ، فجاء ذكر الموجود أوّلًا وبالذات وهو الغنيّ سبحانه أوّلًا ، ثمّ جاء ذكر الموجود ثانياً وبالعرض وهو الفقير ثانياً .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 17 ص 33 .