وصفان للوجود .
2 إنّ برهان الإمكان والوجوب يتوقّف بناءً على مشهور الحكماء والمتكلّمين في رتبة سابقة على إبطال الدور والتسلسل ، وأمّا برهان الغنى والفقر فإنّه مُبطل لهما بنفسه ، وإنّه غنيّ عن مُحالية الدور والتسلسل اللذين هما محلّ كلامٍ في نظر جملة من الحكماء ، وقد عرفت فيما تقدّم عدم احتياجهما إلى إبطال الدور والتسلسل .
3 إنّ معنى الإمكان مشّائياً هو تساوي النسبة إلى الوجود والعدم بالحمل الأوّلي ، ومعنى الوجوب هو ضرورة الوجود أو امتناع العدم ، وأمّا في نظر الحكمة المتعالية فالإمكان هو الفقر ، والوجوب هو الغنى ، فيكون الإمكان والوجوب بين المدرستين مشتركاً لفظيّاً لا غير « 1 » .
وأمّا على صعيد النتائج فهي :
1 إنّ دليل الإمكان والوجوب لا يتكفّل بإثبات وحدانية المبدأ
وصفاته الذاتية ( الحياة والقدرة والعلم ) وكونها عين ذاته لا زائدة عليه ، وهذا بخلاف دليل الغنى والفقر فإنّه بنكتة الغنى تثبت وحدانيّته أيضاً ؛ فإنّ كلّ ما عداه محتاج له عائد إليه ، وتثبت صفاته الذاتية التي هي قوام غناه ، وأنّها عين ذاته ؛ لما عرفت من أنّ غناه ليس أمراً عارضاً عليه بل هو عين ذاته .
2 إنّ برهان الغنى والفقر أبدل احتياج المعلول إلى علّته حدوثاً وبقاءً ، إلى احتياجه إلى علّته حدوثاً فقط ، ولكنّه حدوث مستمرّ ، أي : إنّه حدوث
هامش
( 1 ) الاشتراك اللفظيّ مفاده : استعمال لفظ في أكثر من معنى ، فينحصر الاشتراك في هيئة اللفظ ومادّته دون معناه .