بعد حدوث ، فيكون المعلول في كلّ آن خلقاً جديداً ، لا أنّه خلق باق على حدوثه الأوّل ، وهذا بخلاف ما ينتجه برهان الإمكان والوجوب من حاجة المعلول إلى علّته حدوثاً وبقاءً ، فيكون الحدوث واحداً لا غير ، وهذا الحدوث الأوّل يحتاج إلى إبقاء فلا يكون هنالك تجدّد ولا تغيّر ، وهذا ما لا يقول به أحد .
جديرٌ بالذِّكر أنّ النتيجة الثانية يتوقّف فهمها على بيان نظرية الحركة الجوهرية لصدر الدِّين الشيرازي مؤسّس مدرسة الحكمة المتعالية وقد ارتأينا عدم الوقوف عندها لخروجها عن محلّ الكلام ولعدم اعتماد تقريب الدليل عليها ، ولذا أرجأناها إلى محلّها « 1 » .
3 إنّ برهان الغنى والفقر هو الأقرب إلى روح القرآن وألفاظه ، فقد ورد نصّان قرآنيّان ذُكر فيهما طرفا الدليل ، وهما :
قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الحَمِيدُ « 2 » .
وقوله تعالى : . . . وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ . . . « 3 » .
وهذا يعني أنّ مدرسة الحكمة المتعالية وفقاً لمنهجها البحثيّ الذي اعتمد العقل والنقل والكشف في الوصول إلى النتائج « 4 » قد حاولت أن
هامش
( 1 ) للوقوف على نظرية الحركة الجوهرية يمكن الرجوع إلى : شرح بداية الحكمة للسيّد كمال الحيدري ، بقلم الشيخ خليل رزق : ج 2 ص 207 ، المرحلة العاشرة ، الفصل الحادي عشر الطبعة الثانية ، 2004 م .
( 2 ) فاطر : 15 .
( 3 ) محمّد صلى الله عليه وآله : 38 .
( 4 ) انظر : مدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلاميّين ، مصدر سابق : ص 253 .