برهان الغنى والفقر
ويطلق على هذا البرهان أيضاً الإمكان الوجودي أو الفقري في قِبال الإمكان الماهويّ برهان الإمكان والوجوب . فإذا ما لُوحظ في الإمكان جهة تساوي النسبة إلى الوجود والعدم فهو إمكان ماهويّ وفق مباني مدرسة الحكمة المشّائية ، وإذا ما لُوحظ في الإمكان جهة الافتقار فهو إمكان وجوديّ أو فقريّ وفق مباني مدرسة الحكمة المتعالية . فالمشّاء يرى جهة النسبة ، وصاحب الحكمة المتعالية يرى جهة الافتقار ، وبهذا اللحاظ الأخير يأخذ برهان الإمكان وجهاً آخر ونمطاً مغايراً أسموه ببرهان الغنى والفقر .
بعبارة أخرى : إنّ المشّائين قد جعلوا الإمكان وصفاً للماهية فلاحظوا فيه جهة النسبة ، وأمّا الحكمة المتعالية فروّادها قد جعلوا الإمكان وصفاً للوجود ، فلاحظوا جهة الافتقار ، وبذلك عندما يُؤخذ ما يقابل الإمكان
وهو الوجوب ويُجعل هو الآخر وصفاً للوجود فإنّ المنظور لديهم سوف يكون هو الغنى ، فتكون الحصيلة هي : أنّ الممكن فقير والواجب غنيّ ، وهذا تعبير آخر عن الاحتياج للعلّة في طرف الممكن الفقير ، وعدم الاحتياج لذلك في طرف الواجب الغنيّ ، ومن ثمّ يكون الواجب أعطى الوجود للممكن في برهان حكمة المشّاء ، والغني أعطى الوجود للفقير في برهان الحكمة المتعالية .
ومن الواضح أنّ الوجود الفقريّ لم يكن شيئاً قبل إعطاء الوجود له ، كما أنّ الوجود الغنيّ لم يفقد شيئاً بإعطائه الوجود لغيره . فالفقر في الوجود