تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وعلى الإغاثة حيث لا مُغيث » « 1 » . فالإمام عليه السلام وهو الوجه الذي تهتدي به الرعية لم يُقدّم للسائل حجّة قرآنية أو روائية ، ولم يُقرّب له دليلًا عقليّاً صرفاً ، وإنّما حرّك فيه نداء فطرته الأولى ووجدانه الصادق ليكون إقراره ذاتياً عملياً خالط عقله وقلبه ولحمه ودمه . ولعلّ من أروع ما يُمكن أن يُلتفت إليه في النصّ الصادقيّ المتقدِّم هو أنّه عليه السلام قد ابتدأ جوابه بتثبيت تلك الحقيقة الحقّة وهي عبودية كلّ منّا لله تبارك وتعالى ، فكنّى السائل عن ربّه بالعبودية لربّه قائلًا له : يا عبد الله ! وكأنّه عليه السلام يريد أن يقول له : أَفِي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ « 2 » ، فحرّك وجدانه ورفع الشكّ عنه . ولا يخفى أنّ لسؤال السائل المتقدّم وهو قوله ( دُلّني على الله ما هو ؟ ) وجهاً آخر غير المسألة عن أصل وجوده تعالى وهو السؤال عن حقيقة الموجود نفسه أي السؤال عمّا كنّا ولا زلنا بصدد بحثه وإيجاد السُّبل للوصول إليه في مجموع أبحاث هذا الكتاب وهو معرفة الله تعالى فطلب السائل وسيلة وطريقاً لذلك ، فدلّه الإمام عليه السلام بشكل ضمنيّ على طريق الفطرة . ولعلّنا نقف مجدّداً عند هذه الرواية الشريفة في بحث طريقية الفطرة إلى معرفة الله تعالى التي نعتقد بأنّها الطريق الأوّل والأقرب والأوضح والأيسر لمعرفته سبحانه .
هامش
( 1 ) التوحيد للشيخ الصدوق ، مصدر سابق : ص 231 . ( 2 ) إبراهيم : 10 .
معرفة الله — صفحة 354 | السيد كمال الحيدري