عن زرارة قال : سألت أبا جعفر « 1 » عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قَالُوا بَلَى « 2 » ، قال عليه السلام : « ثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه يوماً ، ولولا ذلك لم يدْرِ أحد مَن خالقه ولا مَنْ رازقه » « 3 » .
ولا ينبغي الإغفال عن قوله عليه السلام : « وسيذكرونه » فإنّه لا يُراد به اليوم الآخر ، أي : الآخرة ، بل المراد هو يوم ما ، سواء أكان في الدنيا أم في البرزخ أم في الآخرة ، والذي نميل إليه بل نعتقده هو أنّ كلّ إنسان سوف يذكر يوم العهد والميثاق والإقرار الأوّل في هذه الدنيا إمّا بالمجاهدة والرياضة الشرعية ، فتزكو النفس ويصفو القلب ، فينفتح الإنسان على معارفه الأولى الحقّة ، وإمّا في ساعة احتضاره ، وساعة الاحتضار هي خاتمة
الدُّنيا وبوّابة البرزخ « 4 » .
هامش
( 1 ) هو الإمام محمّد بن علي الباقر خامس أئمّة أهل البيت عليهم السلام الاثني عشر .
( 2 ) الأعراف : 172 .
( 3 ) علل الشرائع ، مصدر سابق : ج 1 ص 118 ح 1 .
( 4 ) وما نعتقده في المقام فضلًا عمّا ذكره سيّدنا الأستاذ في حصول التذكّر في هذه الدُّنيا ولو في آخر ساعة منها هو أنّ هذا التذكّر حاصل لكلّ إنسان موحِّد مراراً وتكراراً ، ولكن الإنسان لا يلتفت عادةً إلى ذلك ، أو أنّه لا يستطيع أن يُفسّر ذلك جيّداً ، وشاهدُ تكرار التذكّر بذلك الإقرار هو أنّ كلّ واحد منّا إذا ما نزغه والعياذ بالله نزغٌ من الشيطان ، أو حاول التفكّر بالله تعالى ذاتاً أو صفات فإنّ هنالك نداءً باطنيّاً يقفز بقوّة دون استدعاء منه يحسم له الموقف ويُريح ضميره ويجلب له الطمأنينة ، وهو نداء : لا إله إلّا الله ، آمنتُ بالله ربّي .
والذي نراه أنّ هذا النداء المتحفّز تلقائياً المدوّي في العقل والروح والقلب والوجدان / / ما هو إلّا صدىً لذلك الإقرار الأوّل الذي عُجنت به الروح وتشكّلت عليه الفطرة .