تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
يوجد في عالم الوجود ماء وهواء ، بل لا يتصوّر ذلك فضلًا عن التصديق بوقوعه ولو احتمالًا . وما نفهمه ونعتقده أنّ الفطرة السليمة لا تُخطئ في تعيين مصداق الكمال المطلق أبداً لأنّه مطبوع فيها ، وهي مجبولة عليه مقصورة على حبّه ، معلّقة بكمالاته ، فتُبصره وتسير نحوه ، ولكنّ شوب المادّة وزيف الهوى والعناد والجهل وغير ذلك من تبعات العلائق المادّية تُوجّه بوصلة الفطرة الأولى نحو مصاديق أخرى فيصدّق الإنسان بوليد المادّة وشوبها ويغيب عن صوت القلب ونداء الفطرة الحقّ مستغرقاً بجهل مُطبق مركّب . ولكنّ الزيف والشوب وبراثن المادّة مهما حجبت الإنسان عن فطرته الأولى بحجب ظلمانية ، إلّا أنّها ستبقى عاجزة تماماً عن إطفاء مصابيح الإقرار بوجود الله تعالى ، وقاصرة عن محو آثار الاحتياج إليه وإن اختلفت مسمّياته ولذا احتاج الإنسان إلى التنبيه إلى ما هو مركوز في نفسه ومفطور عليه في جِبلّته الأولى . يروى أنّ رجلًا سأل الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : يا بن رسول الله دُلّني على الله ما هو ؟ فقال عليه السلام : يا عبد الله هل ركبت سفينة قط ؟ قال : نعم . قال عليه السلام : فهل كُسر بك حيث لا سفينة تُنجيك ولا ساحة تُغنيك ؟ قال : نعم . قال عليه السلام : فهل تعلّق قلبك هنالك أنّ شيئاً من الأشياء قادر على أن يُخلّصك من ورائك ؟ فقال : نعم . قال عليه السلام : فذلك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حيث لا منجى ،
معرفة الله — صفحة 353 | السيد كمال الحيدري