وبين الصغر والكبر ، والصحّة والمرض ، والجهل والعلم ، و . . . .
3 مرتبط بأشياء أخرى لا تخرج عن المحدودية والتغيّر والارتباط ، فالإنسان لكي يقرأ في كتاب ، لابدّ من وجود الكتاب أمامه ووجود ضوء يُبصر بواسطته ؛ والضوء إمّا مرتبط بمصباح مرتبط هو الآخر بقوّة كهربائية أو مرتبط بشمعة أو شيء آخر ، و . . .
4 نسبيّ مهما علت مراتبه ، فكلّ واحد منّا مهما بلغت مراتبه العلمية فهناك من هو أعلم منه فيكون محتاجاً إليه ؛ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ « 1 » .
5 محتاج إلى الآخرين الذين لا يختلفون البتّة عنه في حقيقة الاحتياج هذه ، ومن ثمّ لن يجد في كلّ ما يشاهده ويلاحظه المصداق الأمثل لمطلوبه وهدفه وغاية وجوده وهو الكمال المطلق ، فكلّ عيّنة يقف عندها ابتداءً من نفسه يجدها مسوّرة بالنقص والقصور . وهنا سؤال يطرح نفسه وهو : كيف
جُبلت نفسه على حبّ الكمال المطلق وطلبه مع عدم وجود مصداق له في الخارج ؟
بعبارة أخرى : مَنْ أوجد ذلك الحبّ والداعي في نفسه ؟
ولا ريب أنّ الذي أودع في نفسه ذلك الداعي ، لا يمكن أن يكون موصوفاً بما تقدّم من الخصوصيّات الخمس لأنّ فاقد الشيء لا يُعطيه ، فيترشّح من كلّ ذلك ضرورة وجود مصداق حقيقيّ للكمال المطلق قد أودع فينا حبّه وطلب تحصيل كمالاته المطلقة وهو الله سبحانه وتعالى .
فمن الواضح أنّ من المحال أن يُوجد طلب الماء أو الهواء فينا دون أن
هامش
( 1 ) يوسف : 76 .