تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وبذلك يتّضح جدّاً الفرق الأساسي بين ذلك الأصل الفطري وجود الله تعالى وبين الدعوة القرآنية إلى معرفة الله تعالى . جديرٌ بالذِّكر أنّ المنهجة القرآنية لم تنطلق على أساس مفروغية وجوده تعالى فحسب ، بل اعتمدت هذا الأصل الموضوعي ( المفروغية ) في مسألة التوحيد أيضاً ولو بمعناه الإجماليّ العامّ نظراً لثبوته هو الآخر بالفطرة وأصل الخلقة ، وربّما أشير إلى مفروغية المعرفة التوحيدية بقوله تعالى : أَفِي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ « 1 » أيضاً ، كما يرى ذلك بعض الأساطين « 2 » ، وهو صحيح أيضاً ولكن الآية الشريفة أبلغ في الإشارة إلى الأصل الأوّل ( وجوده تعالى ) لاسيّما إذا فُسّرت كلمة ( فاطر ) بالخالق . وعلى أيّ حال ، فإنّ أبلغ ما أُشير به إلى وحدانية الله تعالى جاء في آية أخرى اعتبرت التوحيد أمراً مُسلّماً به لكلّ ذي عقل سويّ ، ولذا نعتت غير الموحِّدين بالسفه ؛ قال تعالى : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ « 3 » ، ومن الواضح أنّ ملّة إبراهيم عليه السلام هي التوحيد فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ « 4 » . فالعقل مستقلًّا يضطرّ
هامش
( 1 ) إبراهيم : 10 . ( 2 ) المراد به السيّد العلّامة الطباطبائي . انظر : الميزان ، مصدر سابق : ج 12 ص 25 . ( 3 ) البقرة : 130 . ( 4 ) آل عمران : 95 .