تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
2 التوحيد . 3 معرفة الله سبحانه .

إثبات الواجب

اتّضح لنا أنّ مسألة إثبات الواجب تعالى أمر وجدانيّ لا يحتاج الإنسان فيه سوى قليل من التأمّل وعود سريع إلى ما هو مركوز في فطرته الأولى ، وأنّ ما أُودع في سرّه من أسئلة مُلحّة تستبطن إجابات كثيرة لتلك المسألة ، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا سمّيت براهين إثبات الواجب بذلك ، مع أنّ البراهين تستدعي أن تكون المسألة المسوقة فيها نظرية لا بديهية وجدانية ؟ الصحيح هو أنّ جميع البراهين المسوقة في المقام وإن كانت تشتمل على جميع مقوّمات البراهين الحقيقية من أقيسة منطقية مُنتجة ومقدّمات يقينية أو منتهية إلى اليقين ولكنّها في حقيقة الأمر لا تعدو كونها منبّهات لذلك الأمر الفطري ، فإذا ما نظرنا إليها بما هي فإنّها براهين حقيقية ، ولكنّنا إذا نظرنا إليها من زاوية أخرى وحيثية أخرى ، وهي المطلوب إثباته فيها ، فإنّها لا تخرج عن دائرة التنبيهات ، لأنّها لا تؤسّس لنا شيئاً البتّة وإنّما تنبّه الوجدان إلى ما هو مركوز في فطرة الإنسان وعقله الباطني . هذا ، وقد ذكرت في المقام مجموعة كبيرة من البراهين سنقف عندها ضمن المنهجة التي أشرنا إليها سلفاً .

عَنْوَنة البراهين

حاولنا هنا درج مجموعة عناوين لبراهين معتبرة في إثبات الواجب بغية الاطّلاع عليها أوّلًا ، وللبحث فيما لا نتعرّض له في هذا الفصل من قبل القارئ ثانياً ، وتعميماً للفائدة وإتماماً للحجّة ثالثاً .