وبذلك نكون قد حاولنا تتميم منظومة فكرية عقدية في مجال الإلهيّات بالمعنى الأخصّ « 1 » ، والتي تضمّ في منهجيّتنا الأبعاد الثلاثة وهي :
1 إثبات الواجب .
هامش
( 1 ) يمكن تقسيم الفلسفة الإسلامية إلى قسمين ، هما :
( * ) الفلسفة بالمعنى الأعمّ ، حيث ضمّت جميع فروع الحكمة النظرية والعملية ، فشملت الرياضيات والطبيعيّات والحكمة الإلهية .
( * ) الفلسفة بالمعنى الأخصّ ، وهي ما اقتصر فيها على الحكمة الإلهية فقط .
وهذا القسم الثاني الحكمة الإلهية ينقسم إلى قسمين أيضاً هما :
أوّلًا : الإلهيّات بالمعنى الأعمّ ، حيث يبحث فيه الأحكام العامّة للوجود ( الأمور العامّة ) ، من قبيل : كلّيات مباحث الوجود ، الوجود الخارجيّ والذهنيّ ، الموادّ الثلاث ، أحكام الماهية ، المقولات . . . الخ .
ثانياً : الإلهيات بالمعنى الأخصّ ، ويُبحث فيه إثبات الواجب وصفاته وأفعاله .
علماً أنّ هذا القسم الأخير يرجع بحسب التحقيق إلى مسألة من مسائل الأمور العامّة وهي مسألة « الوجوب والإمكان » . انظر : دروس في الحكمة المتعالية للسيّد كمال الحيدري ، دار الصادقين للطباعة والنشر ، الطبعة الأولى ، 1420 ه : ج 1 ص 124 .
فموضوع الإلهيات بالمعنى الأعمّ هو الوجود مطلقاً دون لحاظ قيد فيه ، فيشمل بإطلاقه الوجود الواجبيّ ، وأمّا موضوع الإلهيات بالمعنى الأخصّ فهو الوجود الواجبيّ فقط ، حيث تبحث فيه ذاته وصفاته وأفعاله ، كما عرفت ، وأمّا النكتة في تسمية الإلهيات بالمعنى الأعمّ بالإلهيات رغم أنّ موضوعها هو الوجود مطلقاً أي : الأعمّ من الواجب والممكن فيمكن الإجابة عنه بأنّ البحث في أحوال الوجود مطلقاً لا ينفكّ عن بحث الإلهيات بالمعنى الأخصّ ، لأنّه أي : البحث الأوّل يرجع إلى بحث الوجود الواجبيّ وأفعاله ، فإنّ الواجب هو نفسه تعالى ، والممكن هو آثاره سبحانه ، فيكون البحث عن الوجود المطلق هو بحث بنحو آخر عن الواجب سبحانه . انظر : درر الفوائد ، تعليقة على شرح المنظومة للسبزواري ، للشيخ المحقّق محمّد تقي الآملي : ج 1 ص 421 ، نشر مؤسّسة إسماعيليان ، الطبعة الثانية ، قم .