تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الكريم يتعامل بصورة واضحة ومباشرة في عرض الصفات الإلهية ، ابتداءً من السور الأولى التي اهتمّت بالعقائد ولم تتعرّض للفروع البتّة ، وهذا المعنى نشاهده بوضوح في جميع الموارد التي تعرّض لها من قبيل قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أحَد « 1 » . وما نخلص إليه هو أنّ القرآن الكريم لم يلفت النظر إلى مسألة إثبات الواجب ؛ لأنّها فطرية وجدانية ، وإنّما شرع في أبحاث محمولات هذا الموضوع المفروغ عنه ، فطلب من الإنسان أن يتفكّر ويتأمّل ويتذكّر ويتحقّق سواء في نفسه أي الإنسان أو في آياته الأخرى ؛ قال تعالى : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ « 2 » ، ولا ريب أنّ الوقوف على الحقائق الوجودية الآفاقية منها والأنفسية لا يكون إلّا بتحقيق تلك الدعوة القرآنية الخالدة إلى التأمّل والتفكّر بقسميه العقليّ والقلبيّ فيدرك العلائق الظاهرة ويُشاهد السرّ المودع فيها . وبذلك يتّضح للإنسان أنّ هدفية التفكّر والتأمّل هو الحصول على تلك المعرفة الحقّة والغاية الأسمى التي من أجلها خُلق الإنسان ، « كنت كنزاً مخفيّاً فأحببت أن أُعرف فخلقت الخلق لكي أُعرف » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الإخلاص . ( 2 ) فصّلت : 53 . ( 3 ) حديث قدسيّ رواه المجلسيّ في بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 84 ص 344 . جديرٌ بالذِّكر أنّ لهذا الحديث القدسي قراءة أخرى في مقطعه الأخير ( لكي أُعرَف ) حيث يُقرأ بصيغة المبنيّ للمعلوم بدلًا عن المبنيّ للمجهول ، أي : لكي أَعرف بفتح الهمزة وكسر الراء ، فيكون مفاده : لكي أعرف بأنّي عُرفت ، وهذا لا يكون إلّا بعد / / خَلق الخلق وإقرارهم به ، وقد حصلت المعرفة بمعرفتهم إيّاه تعالى في ذلك اليوم الملكوتيّ المسمّى بيوم الميثاق والعهد الذي نسيه الإنسان نتيجة اختلاطه بعالم المادّة ، ولكن سيذكره ولو بعد حين ، كما جاء في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام ؛ قال : نعم ، فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه يوماً . علل الشرائع ، مصدر سابق : ج 1 ص 118 ح 1 .