الإنسانَ إلى الإقرار بوحدانية الله تعالى ، ودون ذلك لا يخرج عن كونه استخفافاً بالعقل وإلغاءً له ، وإنكاراً لنداء الفطرة ، وقد ورد في حديث قدسيّ ما يؤيّد أنّ الخلق مفطور على التوحيد ، فقد ورد « إنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم وإنّهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم
. . . » « 1 » .
التزام المنهجة القرآنية
بعد أن اتّضح لنا أنّ البحث المعرفيّ الحقّ والدعوة القرآنية الأُولى هي الدعوة لمعرفة الله سبحانه لا أصل وجوده ، كان مقتضى القاعدة هو عدم التعرّض إلى البحث الأوّل ( إثبات الواجب ) نظراً لالتزامنا واتّباعنا للمنهجة القرآنية الحقّة ، ولكنّنا وجدنا وفقاً للمنهجة العامّة التي نسلكها في إيصال المعارف الإلهية كافّة ، خاصّها وعامّها ، في تنبيهاتها واستدلالاتها أنّ خروج أبحاث وأدلّة إثبات الواجب تعالى عن أهداف ومنهجة أبحاثنا في ( معرفة الله تعالى ) لا تعفينا من التعرّض النسبيّ لأبحاث الأصل الأوّل ( إثبات الواجب ) ، ولذلك ارتأينا درج أبرز العناوين والبراهين المساقة في المقام ، ثمّ التذكير والتعريف ببعض منها بإيجاز ، ثمّ انتخاب أبرز البراهين المعتمدة وأقربها إلى النفَس والوجدان والجوّ القرآني ، لنقف عندها بشيء من
التفصيل ؛ حرصاً منّا على تتميم الفائدة واختصاراً للقارئ الكريم .
أمّا فيما يتعلّق بالبحث أو المطلب الثاني ( التوحيد ) فقد وقفنا عنده مفصّلًا بمحتواه الظاهري في كتابنا « التوحيد » « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 8 ص 37 .
( 2 ) التوحيد ، بحوث في مراتبه ومعطياته ، للسيد كمال الحيدري ، بقلم جواد علي كسّار ، نشر دار الصادقين للطباعة والنشر ، الطبعة الأولى ، 1421 ه .