تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وعليه فإنّ عرض قضية وجود الله تعالى على طاولة البحث القرآني ربّما لا يتناسب مع ذلك التكريم العظيم للإنسان . بعبارة أخرى : إنّ الاستخفاف بالمخاطب ينافي احترامه وتكريمه ، وفي عرض مسألة إثبات الواجب الفطرية ولفت النظر إليها نوعٌ من الاستخفاف به ، أو على الأقلّ فيها ما ينافي احترامه وتقديره ، وهذا يعني أنّ المنهج القرآني قد تعامل على أساس مفروغية الإنسان عن وجود الله تعالى فضلًا عن مفروغيّته هو أي القرآن عن أصل إثبات الواجب . النكتة الثانية : أنّ الله تعالى قد أوجد في فطرة الإنسان ما يكفل له الفراغ عن أصل إثبات الواجب سبحانه ، وترَك له المجال واسعاً للتفكّر والتأمّل في وحدانية هذا الواجب وحقيقته . أي : إنّ مجموعة الأسئلة التي تولد مع الإنسان والتي تتعلّق بمبدئه وسيره ومعاده تحمل في طيّاتها أجوبة عن أصل وجود الله سبحانه . فالذي يسأل : من هو الخالق ؟ أين يوجد الخالق ؟ كيف نرى الخالق ؟ كيف وُجِد الخالق ؟ ما هو الخالق ؟ وغير ذلك من الأسئلة المصيرية في نظم عقيدة الإنسان والتي قد تختلف صيغها ولكنّها تجتمع في المضمون يكون قد فرغ من أصل وجود الخالق « 1 » .
هامش
( 1 ) إنّ هذه الأسئلة المصيرية والتي عادةً ما تُثار في فترة زمنية محدودة من حياة الإنسان تُعدّ مؤشراً جيّداً على بدء حركة عقل وفكر الإنسان للنظر في القضايا الغيبيّة . إنّها حركة فكرية مهمّة يحاول السائل من خلالها مهما بلغت سذاجته الوصول إلى درجة من الاتّزان المعرفيّ المطلوب عقلائيّاً ، فليس السائل هنا بصدد الإثارة والتشكيك بقدر ما هو بصدد تنظيم منظومته الفكريّة ليبدأ الحركة الصحيحة في فهم وصنع الحياة ، ولذا سيكتشف السائل ولو بعد حين أهمّية وضرورة ما سأل عنه / / وفيه ، كما أنّه سيكتشف أيضاً الأخطاء الواضحة في جملة من أسئلته الساذجة ، وهذا ما عنيناه بحصول مرتبة مهمّة من الاتّزان المعرفيّ المطلوب ، ولذا فمن الأخطاء الفاحشة إعاقة مثل هذه الأسئلة الملحّة لاسيّما في بداية الحركة الفكرية لديه أو تسفيه السائل أو زجره ، كما أنّه من الخطأ أيضاً أن يتصدّى القاصرون فكرياً ومعلوماتياً للإجابة عنها . ( منه ) .
معرفة الله — صفحة 337 | السيد كمال الحيدري