تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الناس بل نزل للناس أجمعين ، فكان المناسب لهم أن يعتمدوا الأمثلة في الدليلية على مطالبه العقدية ، بل غير العقدية أيضاً . وعلى أيّ حال ، فإنّ المفروغية عن وجوده تعالى هي الأصل الأوّل الذي اعتمده القرآن الكريم في خطاباته العقدية ، ولعلّ ذلك يعود إلى نكات عدّة يمكن التقاط بعضها من الجوّ القرآني العام وروح الدِّين المتحرّكة في أصوله وفروعه والمُحرِّكة للمخاطبين نحو الطاعة وتحصيل الكمالات ، وأيضاً من سيرة الأنبياء والرسل والأوصياء عليهم السلام . النكتة الأولى : أنّ الجوّ القرآني وروح الدِّين وسيرة المعصومين عليهم السلام قد اعتمدت قضيّة رئيسية اعتبرتها حقيقة ثابتة لا يمكن التنصّل عنها وهي كرامة الإنسان وقدسية وجوده وكونه يُمثِّل حجر الزاوية في جميع تفصيلات عالم الإمكان ، الكلّية منها والجزئية ، وكفى بالإنسان كرامة وعزّة أن يكون هو الصادر الأوّل من بين جميع موجودات عالم الإمكان ؛ قال تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ « 1 » . وقد بلغ التكريم مرتبة أن يُسخّر للناس جميع ما في السماوات والأرض ؛ قال تعالى : أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ « 2 » . ولم يُبقِ نعمة من نعمه الظاهرة والباطنة إلّا وأسبغها على الإنسان ؛ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً « 3 » ، وعلى هذا المنوال سرت هذه الروح التكريمية وتجسّدت في حركة الدِّين والمعصومين عليهم السلام .
هامش
( 1 ) الإسراء : 70 . ( 2 ) لقمان : 20 . ( 3 ) لقمان : 20 .