تصريحاً « 1 » أو تلميحاً « 2 » .
تأصيل الفرق قرآنياً
لم يتعرّض القرآن الكريم إلى قضية إثبات الواجب البتّة ، بخلاف قضية التوحيد ومعرفته الحقّة فقد تصدّرتا قائمة اهتماماته وتناولهما في أكثر من مناسبة .
إنّ المنهج القرآني توحيديّ معرفيّ خالص ينطلق في جميع قضاياه العقدية من أصل ثابت وهو وجود الله تعالى ، ليرتّب مجموعة نتائج معرفية سواء في دائرة التوحيد أو العدل أو المعاد بناءً على ذلك الأصل المعرفي الأوّل وهو وجوده المقدّس .
بعبارة أخرى : إنّ الأصل الأوّلي في منهجية القرآن الكريم هو المفروغية من وجود الواجب سبحانه ، فينطلق من حضور المولى جلّ وعلا لا من غيابه ، وبخلاف هذه المنهجية انطلقت الأبحاث الكلامية والفلسفية حتّى عقدوا أبواباً وألّفوا كُتباً في إثبات الواجب ، ولا ريب أنّ إثبات الواجب لابدّ أن ينطلق منطقياً من غيابه إلى حضوره بالدليل القطعيّ ، وهذا هو
الفرق الأوّل والجوهري بين المناهج العقلية الكلامية والحكمية وبين المنهج القرآني في مسألة وجود الله تعالى .
هامش
( 1 ) انظر : الإلهيّات للشيخ السبحاني ، مصدر سابق : ج 1 ص 27 ، حيث نجده يُعبّر عن أدلّة وجود الله تعالى ب « طرق معرفة الله » مع أنّها لا تؤدّي إلى معرفته وإنّما إلى إثبات وجوده فقط ، وشتّان بين إثبات الوجود وبين معرفة حقيقة الموجود . نعم ، إنّها أدلّة تؤدّي إلى المعرفة بأصل وجوده لا المعرفة بحقيقة وجوده .
( 2 ) كما هو الحال في معظم الكتب العقائدية الأخرى .