وعلى أيّ حال ، فإنّ خلاصة ما بحثه الأعلام في أصل الأصول هو إثبات الواجب وتوحيده ، ولم يقفوا على حقيقة معرفته سبحانه وطرق الوصول إلى هذه المعرفة الحقّة إلّا ما ندر ، وهو أقرب للخفاء منه إلى الظهور .
والغريب هو أنّهم قد استفادوا جملة من طرق معرفته في إثبات الواجب وتوحيده دون الوقوف على الركن الركين وأُسّ المعرفة الحقّة وهو معرفة الله سبحانه ، وكأنّهم قد فرغوا من ذلك في رتبة سابقة أو أنّهم لم يفرّقوا بين المطلبين السابقين وبين معرفته أو أنّهم لم يلتفتوا أساساً إلى أصل المطالب الحقّة وأُسّ المعرفة مطلقاً ، وسوف يتّضح لنا ذلك جليّاً في أبحاث طرق معرفته سبحانه .
في ضوء ما تقدّم يكون قد اتّضح لدينا بأنّنا لسنا معنيّين في أبحاث معرفة الله عموماً وأبحاث طرق معرفة الله خصوصاً باستعراض أدلّة إثبات الوجود المقدّس ، وبتبع ذلك لسنا معنيّين أيضاً باستعراض أدلّة التوحيد إلّا لنكات أخرى خارجة عن أصل معرفته سبحانه سيأتي بيانها عند وقوفنا على أدلّة إثبات الواجب .
جديرٌ بالذكر أنّ أبحاث طرق معرفة الله سبحانه وإن كانت مستقلّة عن أبحاث المطلبين السابقين عليها ( أبحاث إثبات الواجب وأبحاث توحيده ) إلّا أنّها قد تُفضي ولو ثانياً وبالعرض إلى تأسيس أو ترسيخ المطلبين السابقين .
وينبغي الالتفات إلى أنّ مرادنا من البحث الثاني ( التوحيد ) هو
خصوص ما هو مدوّن في الكتب العلمية العقدية منها والفلسفية ، فلا نقصد بذلك مرتبة التوحيد الحقّة التي يرتقي فيها الإنسان إلى مرتبة
معرفة الله — صفحة 332
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٣٢