الحياة » « 1 » ، وتبعاً لذلك فمن كان في تردٍّ متواصل فهو بلا بصيرة تُنجيه ، الأمر الذي يجعل عمله وبالًا عليه ؛ لأنّ « العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلّا بُعداً » « 2 » .
وعلى أيّ حال ، فالسير نحو الكمال المطلق فطريّ ولا يحجبه سوى الموانع العارضة على الإنسان ، وقد عبّر عن الموانع أيّاً كانت بالعوارض ؛ لأنّ الإنسان مفطور على التوحيد فضلًا عن الإقرار بوجود الله سبحانه .
ولذلك فإنّ المطلب الأساسي لا يكمن في أصل تحصيل الكمالات فذاك أمرٌ فطريّ كما عرفت غنيّ عن الكسب والتحصيل ، وإنّما المطلب الأساسيّ الذي ينبغي الوقوف عنده وبحثه بدقّة وتمحيصٍ هو طرق تحصيل الكمالات فإنّها بوّابة قد تُفضي بصاحبها نحو السعادة الأبدية ، وقد تُفضي به إلى الشقاء الأبديّ .
فمن يطلب مالًا مثلًا توجد أمامه عدّة طرق ربّما توصله إلى مبتغاه ولكن هنالك فرق عظيم بين الطريق السويّ وبين الطريق غير السويّ . فالعمل الشريف كالتعليم والطبابة والبناء يُمكِّن صاحبه من الحصول على المال وإن كان محدوداً ، كما أنّ العمل غير الشريف كالسرقة والاحتيال والرِّبا يُمكِّن سالكه أيضاً من الحصول على المال وربّما بنحو مُلفت للنظر ، ولكن ما يحمله الأوّل من سعادة وطمأنينة وراحة ضمير وما يحمله الثاني من تعاسة وقلق وتأنيب يُميِّزان لنا بقوّة أهمّية الطريق وضرورة التدقيق فيه .
وحيث إنّ معرفة الله تعالى هي من أهمّ وأعظم الكمالات قاطبةً ، فإنّ
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 42 ح 1 .
( 2 ) معاني الأخبار ، مصدر سابق : ص 342 .