المشكلة الأساسية تكمن في تحديد المصداق ، فبعض يرى كمالاته في المصداق السلبيّ ، وبعض يراه في المصداق الإيجابي ، بل إنّ التفاوت في تحصيل الكمالات في إطارها الإيجابي حاصل أيضاً ؛ نظراً إلى وقوع الاختلاف في قراءة الكمالات .
فالصلاة مثلًا تندرج ضمن الكمالات الإيجابية ولكنّ الآخذين منها يختلفون في النتائج وجداناً ؛ لاختلاف رؤية وقراءة كلّ آخذ في حقيقة الصلاة .
إذاً فالكلّ ساع وماض في تحصيل كمالاته بأصل خلقته وجبلّته ، وإذا ما حصل عائق عن ذلك فهو أمر عرضيّ ينبغي زواله ؛ من قبيل الشرك والإلحاد ، فهذان العارضان مانعان عن تحصيل الكمالات في إطارها الإيجابي قطعاً ، وذلك لأنّ الكمالات التي يسير الإنسان باتّجاهها وإن اختلفت مسمّياتها وتعدّدت مراتبها إلّا أنّها تصبّ في الجامع لها وهو الكمال المطلق ، أعني : الوصول والقرب من الله سبحانه . ولا ريب أنّ كلًّا من الشرك والإلحاد لا يتوجّهان بالإنسان نحو ذلك الهدف الأعظم ، بل يأخذان به باتّجاه معاكس تماماً . فبدلًا من السير نحو السماء والسموّ تراه متدحرجاً نحو العماء والدنوّ ؛ قال تعالى : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيق « 1 » .
وأمّا الموانع الأخرى غير الشرك والإلحاد وما بحكمهما فإنّها وإن
كانت تمنع الإنسان من السير نحو جادّته إلّا أنّها مهما بلغت من التسافل والسقوط فلن تأخذ به نحو الاتّجاه المعاكس ، ولعلّ في قوله تعالى : إنَّ اللهَ
هامش
( 1 ) الحجّ : 31 .