تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

توطئة

أكّدنا مراراً أنّ الإنسان قد فُطر على طلب الكمال وحبّ الوصول إلى أعلى مراتبه الممكنة ، ولذلك نجده متحرِّكاً دائماً نحو هدفه السامي وإن أخطأ في المصداق . فلا تكاد تجد من يرغب عن تحقيق هذا الهدف الجوهري والأساسي في حياة الإنسان إلّا من شذَّ أو تقاعس ؛ لأنّ حبّ الإنسان لكماله فطريّ جِبلّيّ ولكنّ السعي نحو تحصيله تختلف مراتبه ، فكلّ إنسان بحسَبه فَهْماً واعتقاداً ومقاصَد ومحرّكيةً ، وهذا يعني أنّ الإنسان بفطرته في حركة دائبة نحو غايته وكماله وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا « 1 » . والوجهة بمعنى القبلة « 2 » أو هي ما يُتوجّه إليه كالقبلة « 3 » ، فنستنتج أنّ مجانبة طريق الحقّ لا يلزم منه مجانبة تحصيل الكمالات إلّا في نظر الحقّ نفسه ، وأمّا في نظر الفرد الساعي لتحصيل كمالاته فهو لا يرى غير ذلك ، وإن كانت وجهته معوجّة وسلبية . بعبارة أخرى : إنّ الجميع يشترك في قصد الكمالات وتحصيلها ولكن
هامش
( 1 ) البقرة : 148 . ( 2 ) انظر : تفسير جمع الجامع أو جامع الجوامع للشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي : ج 1 ص 163 ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 1418 ه ، قم . ( 3 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 327 .