لَا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيداً « 1 » إشارة لهذا المعنى . فالمشرك فضلًا عن الملحد سائر باتّجاه معاكس تماماً ( فقد ضلَّ ضلالًا بعيداً ) ، ولذا فلن يُغفر له ، وأمّا مَنْ دونه فإنّه وإن أعاقته الموانع الأخرى إلّا أنّ مقتضي المغفرة له ما زال موجوداً فيه ، وما ذلك إلّا لأنّه ليس سائراً بالاتّجاه المعاكس .
نعم ، إنّ الموانع الأخرى قد تقصر به أو توقّف سيره أو تُبطئ من حركته بحسب نوع المانع ، كما هو الحال في ارتكاب الموبقات من قبل الموحِّدين كالكذب والغيبة والحسد و . . . الخ .
فما دام المذنب موحِّداً فإنّ ذنبه يُعيقه من السير نحو الأمام أو يُضْعف حركته ، وهذا بخلاف المشرك والملحد ومن بحكمهما فإنّهم سائرون على عمىً بالاتّجاه المقابل تماماً .
لكن ينبغي أن يُعلم أنّ التوقّف عن السير وضعف حركته باتّجاه الكمال المطلق يزيدان من بُعد الإنسان عنه . فملاك البُعد ليس هو الشرك والإلحاد فحسب بل كلّ ما يُوجب ذلك ممّا يُعدّ خروجاً عن مراسم العبودية والطاعة . فكلّ لحظة وآن ينبغي للإنسان فيها أن يقترب أكثر من مقصوده ومحبوبه ، وعدم دَرْك تلك المرتبة أو عدم الاقتراب منها مساو بلغة السائرين للعود إلى الوراء لا مجرّد التوقّف في محلّه ، لذا روي عن الإمام الصادق عليه السلام : « من استوى يوماه فهو مغبون ، ومن كان آخر يوميه خيرهما فهو مغبوط ، ومن كان آخر يوميه شرّهما فهو ملعون ، ومن لم ير
الزيادة في نفسه فهو إلى النقصان ، ومن كان إلى النقصان فالموت خيرٌ له من
هامش
( 1 ) النساء : 116 .