عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ « 1 » ، وعندما يُبصر الخاطئ حقيقته البشعة يتمنّى الرجوع لصورته الظاهرية التي طالما خادع الناس بها ، وعندئذ ينطق بالحقّ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً « 2 » ، ولكنه ينسى ؛ فَالْيَوْمَ
نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ « 3 » .
وعلى أيّ حال ، فالصادق على الأعمّ الأغلب أو الكلّ من السابقين والحاضرين واللاحقين هو الحدّ المنطقي ( حيوان ناطق ) لا الحدّ القرآنيّ الذي استفدناه من قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم « 4 » .
ولا يخفى أنّ استعمالات القرآن الكريم لمفردة « الإنسان » في موارد صدق الحدّ المنطقي عليها إنّما هو من باب المحاكاة لما هو عليه العرف من استعمالهم لمفردة الإنسان لهذا الكائن المخصوص ، بل إنّنا نجد القرآن الكريم يطلق مفردة الإنسان على من هم أضلّ من الأنعام سبيلًا ، وهذا لا يتنافى مع الحقيقة الحقّة التي وُجد عليها الإنسان ، والتي ينبغي العودة إليها ليكون إطلاق الإنسان قرآنياً عليه على نحو الحقيقة لا المجاز ، وإلّا فكيف يكون الإنسان إنساناً وهو أضلّ من الأنعام سبيلًا ؟
فما ذلك إلّا حكاية عن فقدانهم لخصوصية الإنسان العاقل المفكّر المتدبِّر المُشاهد الساعي إلى الكمال المطلق ، والذي جُمع بكلمتين قرآنيّتين هما ( أحسن تقويم ) ، فيتعيّن السير والعود إلى مقام الأحسنية هذا ، والذي تترتّب عليه آثار معرفيّة تحقّقية عظيمة من جملتها اتّساع رقعة تسخير موجودات عالم
هامش
( 1 ) ق : 22 .
( 2 ) النبأ : 40 .
( 3 ) الأعراف : 51 .
( 4 ) التين : 4 .