تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
المشار إليه بالمضاف إليه ، لا المضاف في الآية السابقة . فأمّا السافلون فأُولئك الذين ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ، وأمّا الأسفلون فأولئك الذين خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ « 1 » . إنّ هذه الأقسام الأربعة بجميع مراتبها يمكن استفادتها من الجوّ العام لقوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ « 2 » بضميمة التشكيك « 3 » في المراتب . وفي ختام هذا الفصل نودّ أن نؤكّد ذلك المعنى الجليل الفريد المتجلّي لنا من قول أمير المؤمنين عليّ عليه السلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » ، حيث عرفت أنّ المفاد هو من عرف حقيقة نفسه الحقّة ، والتي نعبِّر عنها بالحدّ القرآني لا بالحدّ المنطقي ، وذلك الحدّ القرآني إنّما مجاله الحضور فقط بخلاف الحدّ المنطقي الذي يُعرف بالحصول . وبذلك يتّضح لنا سرّ عدم معرفة الربّ مع حصول معرفة النفس بحدّها المنطقي حصولًا ، فإنّ كثيراً من المناطقة الموحِّدين يؤمنون بأنّ معرفة الربّ طريقها معرفة النفس ، وهم يعرفون أنفسهم حصولًا لا حضوراً ولكن دون أن يبلغوا معرفة الربّ ، وما ذلك إلّا لأجل النكتة التي أشبعناها بحثاً في هذا الفصل وهي أنّ المتوقّف عليه في معرفة « الربّ » الحقّة هو معرفة النفس حضوراً لا حصولًا ، فيكون المطلوب منّا بغية الحصول على
هامش
( 1 ) البقرة : 7 . ( 2 ) التين : 5 4 . ( 3 ) أي أنّ العناوين الكلّية هذه ملحوظ فيها التشكيك لا التواطي ، فمراتبها متفاوتة لا متوافقة .