تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وهو لزوم الكينونة وتحصيل كمالات الإنسان الكامل ، فصدق عنوان الإنسان علينا هو فرع كوننا كاملين أو متكاملين « 1 » على أقلّ تقدير وإلّا فالنسبة ضربٌ من المجاز . وقد عرفت أنّ الكاملية هي تعبير آخر عن العصمة أو ما هو قريبٌ منها . وعليه ، فلا غرابة في حشر كثير من بني آدم على غير صورهم الظاهرية التي هم عليها في الحياة الدُّنيا ، فالصورة الظاهرية وإن كانت صورة إنسان إلّا أنّ باطنها شيءٌ آخر فيكون من المنطق والعدل بمكان حشره بصورته الباطنية التي آل إليها بعمله ، وقُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ « 2 » . فالمناط في ذلك الصورة القلبية فهي مدار القرب والبُعد لا الصورة القالبية التي لا تُسجّل في ضوئها حقيقة الإنسان ، ولذا فهي ليست محلّ النظر الإلهي ، وهذا ما أشار إليه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بقوله : « إنّ الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » « 3 » . ولو تأمّل الإنسان قليلًا لعلم أنّه لا يمكن حشره إلّا على صورته الباطنية التي كان عليها في الحياة الدُّنيا ؛ لأنّ الآخرة لا تحتمل وجهين أحدهما ظاهر وثانيهما باطن ، وإنّما هي حقيقة واحدة تكمن في تجلّي الحقائق على ما هي عليه ، وهذا لا ينسجم البتّة إلّا مع ما نسمّيه بالباطن في عالمنا الظاهري هذا ، وهناك يُرفع الغطاء عن الإبصار الظاهري ليكون باطناً وحقّاً فقط ليرى الإنسان ما هو عليه لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَة مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا
هامش
( 1 ) سيأتي توضيح الكاملية والتكاملية والفرق بينهما . ( 2 ) الإسراء : 84 . ( 3 ) الأمالي ، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، تحقيق مؤسسة البعثة ، نشر دار الثقافة ، الطبعة الأولى ، 1414 ه ، قم : ص 536 .