تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الأشياء . يقول ملّا صدرا : « إنّ حقيقة كلّ موجود لا تُعرف بخصوصها إلّا بالمشاهدة الحضورية ، وفصول الأشياء عندنا عين صورها الخارجية ، فحقّ أنّها لا تُعرف إلّا بمفهومات وعنوانات صادقة عليها ، وتلك المفهومات وإن كانت داخلة في المفهوم المركّب المسمّى بالحدّ المشتمل على ما يسمّى جنساً وما يُسمّى فصلًا إلّا أنّها خارجة من نحو الوجود الصوريّ الذي به يكون الشيء حقيقة أو ذا حقيقة » « 1 » . وبذلك يتّضح لنا أنّ مطلوبية معرفة الإنسان بنفسه يمكن تصويرها وإيجازها بمعرفة الإنسان بفصله الحقيقي لا المنطقي ، فتلك هي المعرفة الحقّة والتي في ضوئها لا غير سوف يدرك الإنسان ما هو عليه . وحيث إنّ الإنسان لا يعرف نفسه عادةً بفصلها الحقيقي ؛ فهو جاهل بحقيقة نفسه وبالتالي فهو جاهل بحقيقة ربّه ولو إجمالًا فلا يصدق بعدئذ وجود الإنسان عليه إثباتاً لا ثبوتاً « 2 » ؛ لأنّ الإنسان الحقّ هو من عرف نفسه حقّاً وبها عرف ربّه . وبذلك يكون من أبرز وجوه قول أمير المؤمنين عليّ عليه السلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 3 » هو : إنّ من عرف فصله الحقيقيّ الذي به حقيقة نفسه فسوف يقف على حقيقة ربّه ، ولكن بذلك النحو الممكن والمطلوب ، وهو المعرفة الإجمالية الحقّة . وفي ضوء ما تقدّم يتّضح لنا دائرة صدق الإنسان وعدد مفرداته الحقّة ، وفي هذا المعنى إشارة إلى ما هو مطلوبٌ منّا أوّلًا وبالذات في حياتنا الدنيا
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 392 . ( 2 ) ففي مقام الثبوت قد يكون إنساناً وقد لا يكون كذلك . ( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم ، مصدر سابق : ص 403 ، ح 8048 .
معرفة الله — صفحة 313 | السيد كمال الحيدري