تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وهنا نودّ الوقوف عند نكتة علمية لعلّها تضيف شيئاً أو توضّح بعض ما خفي منه ، وهي أنّ فصل الشيء الحقيقي يمثّل عينه خارجاً لا ذهناً ، بخلاف الفصل المنطقي فإنّه يمثّل عين الشيء ولكن ذهناً لا خارجاً . وحيث إنّ الموجودات الخارجية في ضوء العلم الحصولي بها لا نعلمها إلّا بصورها الذهنية المكتسبة ؛ نظراً لعدم حضورها بعينها الخارجية إلى الذهن ، فلزم أن يكون ذلك المفهوم المكتسب الوارد إلى الذهن سواء كان جنساً أو فصلًا هو غير حقيقة الوجود الخارجي ، فذلك المفهوم المتعقّل هو عين الوجود الخارجي ذهناً ، وهو غيره خارجاً . وحيث إنّ الملحوظ في بحثنا هو عين الوجود الخارجي لا صورته ، فإنّ ما نتعقّله عنه من جنس وفصل لا يمثّل حقيقة الشيء وكنهه ، وهذا بدوره يُفضي إلى نتيجة في غاية الأهمّية منطقياً وهي أنّ الحدّ المنطقي المتمثّل بركني التعريف ( الجنس والفصل ) ليس حدّا حقيقيّاً لأنّه لا يمثّل ذاتيات الوجود الخارجي ، وإنّما هو مجرّد عناوين منتزعة حاكية عن ذلك الوجود الخارجي ، ولا تدخل في حقيقته التي تُمثّل شيئاً آخر . وبعبارة أدقّ : إنّها تمثّل انعكاس الوجود الخارجي في الذهن لا نفس الوجود الخارجي ، وبعبارة ثالثة : إنّ طرفي الحدّ يمثّلان الوجود العلمي للمعرَّف لا وجوده الفعلي الخارجي . هذا فضلًا عن كون الناطقية مثلًا ، وهي فصل الإنسان منطقياً لا تخرج عن كونها كيفاً نفسانياً إن أُريد منها خصوص العلم والإدراك ، أو كيفاً مسموعاً إن أُريد منها خصوص النطق بالألفاظ ، وعلى كلا الاحتمالين لا يمكن أن تكون الناطقية فصلًا حقيقيّاً للإنسان ؛ لأنّ الفصل من ذاتيات الشيء وداخل فيه لا أنّه عارض عليه ، ومن الواضح أنّ الكيف بقسميه النفساني والمسموع هو عَرض لا غير ، والعرض لا يدخل في حقائق
معرفة الله — صفحة 312 | السيد كمال الحيدري