لما عرفناه من كون التحقّق المعرفي يمثّل الصورة الباطنية والحقيقة الحقّة لحاملها ، وحيث إنّ التحقّق المعرفي والصور الباطنية مختلفة جدّاً ، فتتعدّد الأنواع بحسب ذلك الاختلاف ، وهذا لا يمنع من اجتماع عدّة أفراد ضمن نوع واحد وحقيقة واحدة كما هو الحال في الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين المعصومين عليهم السلام ، وقد أشار الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله إلى هذه الحقيقة العظيمة بقولِه الشريف وقولُه الحقّ : « أنا وعليّ من شجرة واحدة وسائر الناس من أشجار شتّى » « 1 » ، فهما من حقيقة
واحدة وسائر الناس من حقائق أُخرى ، وهكذا في قوله صلى الله عليه وآله : « فاطمة منّي
. . . » « 2 » و « حسن منّي وأنا منه » « 3 » ، و « حسين منّي وأنا منه » « 4 » حيث يمكن استفادة الحقيقة الواحدة التي هم عليها وأنعم بهم ؛ فهم الشجرة الطيّبة ، أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تُؤتي أُكلها كلّ حين بإذن ربّها .
فتعدّد الأنواع في النوع المنطقيّ الواحد كالإنسان مثلًا ممكن جدّاً ومعقول لذوي الألباب ومشهود لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : الدرّ المنثور للسيوطي ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 44 ؛ الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ، نشر دار إحياء التراث العربي ، 1405 ه ، بيروت : ج 9 ، ص 283 ؛ شواهد التنزيل للحسكاني ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 204 ؛ بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 38 ، ص 39 .
( 2 ) شرح إحقاق الحقّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 218 .
( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 43 ، ص 306 .
( 4 ) انظر : البداية والنهاية لابن كثير ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 244 ؛ الإرشاد للشيخ المفيد : ج 2 ، ص 127 .
( 5 ) ق : 37 .