موجوداً ، وهذا المعنى غير منطبق على الله تعالى ، كما هو واضح .
وأمّا الثاني فهو صحيح إلى حدّ ما ، ولكنّنا إذا التزمنا به ورفعنا اليد عن مفهوم الموجودية فلازمه رفع اليد عن مفهوم الحيوانية أيضاً ؛ لما تقدّم من عدم الفرق بينهما ، هذا فضلًا عن كون التعريف والحدّ يكمنان في فصل المعرَّف لا في جنسه ، فالحدّ الناقص وإن كان لا يساوي المحدود مفهوماً إلّا أنّه يساويه مصداقاً ، وهذا كاف في المقام .
فتلخّص ممّا تقدّم أنّ فصل الإنسان قرآنياً هو الكاملية الصادقة على بعض الإنسان لا الناطقية الصادقة على كلّ مفردات الإنسان في اصطلاح المناطقة .
والذي يهوّن الخطب هو أنّ الحيوانية والناطقية مجرّد مفهومين وعنوانين حاكيين عن الإنسان ولا يمثّلان حقيقته البتّة ؛ لما عرفت من أنّ حقائق الأشياء لا يمكن الوقوف عليها إلّا بالمعاينة والمشاهدة الحضورية لا بالعناوين الحاكية التي لا تعدو دائرة الظاهر والحصول .
بعبارة أُخرى : إنّ ما يُذكر في علم المنطق من أجناس وفصول للأنواع مجرّد عناوين يُحكى بها عن الأجناس والفصول الحقيقية التي تقصر المعرفة الحصولية عن نيلها .
لذا فالوقوف عليها حضوراً يُفضي إلى معرفة الإنسان بنفسه معرفة حقّة ، وإن كنّا نعتقد أنّ ذلك يتحدّد بحدود معرفته الحضورية فيكون فصله الخاصّ به رهناً بسقف معرفته وحجمها ، وهذا الأمر ينتهي بنا إلى تعدّد الأنواع في النوع المنطقي الواحد كالإنسان مثلًا ، فيكون كلّ فرد نوعاً برأسه ، ولعلّ القدر المتيقّن من ذلك هو كون الإنسان الكامل نوعاً قائماً برأسه ، ولكن هذا لا يمنع من تعدّد الأنواع حتّى في أفراد الإنسان الكامل ؛
معرفة الله — صفحة 310
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣١٠