وعليه فحيث إنّه قد اتّضح عدم الفرق بين الحياتية والموجودية فإنّ الأنسب في التعبير عن الجنس في حدّ الإنسان هو عنوان الموجودية لا الحياتية أو الحيوانية دفعاً لما هو مركوز في الثقافة المنطقية السائدة في الأوساط العلمية وغير العلمية أيضاً .
وربّما يُقال : إنّ جنس الموجودية شامل لكلّ مفردات عالم الإمكان بل هو شامل حتّى لذات الله تعالى وأسمائه وصفاته المقدّسة ، وهذا يلزم منه عدّة إشكالات أهمّها :
1 أن يكون لله تعالى جنس عال جامع له ولغيره .
2 أن يكون الحدّ ليس تامّاً لأنّه تقوّم بالجنس البعيد لا القريب .
ويمكن أن يُجاب عن ذلك بما يلي :
أمّا الأوّل : فإنّ الله تعالى ذاتاً وأسماءً وصفاتٍ خارج عن حريم الجنسية تخصّصاً لا تخصيصاً « 1 » ، إمّا بنكتة كون الجنسية والفصلية تمثّلان طرفي الماهية وأنّ الله سبحانه وتعالى لا ماهية له فماهيّته عين إنيّته ، أي عين وجوده ، وإمّا بنكتة كون المقصود من الموجود أنّه الذي وُجد أو صار
هامش
( 1 ) الخارج تخصّصاً هو الفرد غير الداخل في موضوع الحكم أساساً فضلًا عن شمول الحكم له أو عدم شموله ، وأمّا الخارج تخصيصاً فهو الفرد الداخل ضمن دائرة موضوع الحكم فيكون بحسب مقتضى القاعدة مشمولًا للحكم ولكنّه خرج عن الحكم بواسطة التقييد أو التخصيص أو الاستثناء المتّصل لا المنقطع ، فلو قلنا مثلًا : « أكرم العلماء إلّا زيداً » ، فإنّ زيداً عالم ، فهو مستثنى من الحكم وخارج عن تخصيصنا أي خارج عن دائرة الحكم لا عن دائرة الموضوع وقد كان ينبغي شمول الحكم له من أوّل الأمر ولكنّه خرج بالتخصيص ، وإن كان زيد ليس بعالم فهو غير مشمول للحكم من أوّل الأمر لأنّه ليس فرداً من أفراد الموضوع ، وهذا الأخير هو المعبّر عنه بالخارج تخصّصاً لا تخصيصاً .