تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
نعم ، يصحّ إطلاق عنوان الميّت أو الميتة على مجموعة أشياء عرفاً وشرعاً ، كما هو الحال في نفس ميتة جميع ما يصدق عليه عنوان الحيوان ، فيُقال مثلًا لا يجوز أكل الميتة ، وغير ذلك ، وهنا استعمل الشارع المقدّس ما هو مركوز في الذاكرة العرفية عن الميتة ليُعطي حكمه فيه ، وهذه الحيثية غير منظور إليها في أبحاث الحقائق التكوينية ؛ ولذا لا نجد هذا المعنى في ذاكرة الحكمة المتعالية ولا في الذاكرة العرفانية ، حيث لا تلمح فيهما فرقاً بين الحياة والوجود ، فعندما يُقال مثلًا إنّ الله تعالى أفاض بنعمة الوجود على عالم الإمكان فذلك تعبيرٌ آخر عن إفاضة الحياة له ، ولكن كلٌّ بحسبه ، فالحياة الموهوبة للوجودات المتحرّكة إراديّاً التي يرمز لها منطقياً بالحيوان تتمتّع برتبة حياتية وجودية أرفع من الحياة الموهوبة للوجودات المحرَّكة لا إراديّاً « 1 » . وهكذا الحال في المفردات المتحرِّكة إراديّاً ، فإنّ الحياة الموهوبة للمفكّرة منها التي يرمز إليها منطقياً بمفهوم الناطق أرفع من الحياة الموهوبة لغير المفكّرة ، وهكذا الحال في المفكّرة منها ، فالحياة الموهوبة للمفردات المُبدعة منها أرفع من الحياة الموهوبة للمقلّدة منها ، وهلمّ جرّا « 2 » .
هامش
( 1 ) المتحرِّكة بكسر الراء على صيغة اسم الفاعل تدلّ على صدور الحركة منها إراديّاً وباختيار منها ، وأمّا المحرَّكة بالفتح على صيغة اسم المفعول فتدلّ على وقوع الحركة عليها لا صدورها منها ، كما هو الحال في الضارب ( فاعل الضرب ) والمضروب ( الذي وقع عليه الضرب ) . ( 2 ) فالمبدعة أيضاً تكون الحياة الموهوبة للموحّدة منها أشرف من سواها ، وهكذا في المبدعة الموحّدة فالحياة الموهوبة للمفردات المعصومة منها أشرف من جميع ما سواها ، وهكذا في مراتب المعصومين عليهم السلام أنفسهم فإنّ الحياة الموهوبة لنفس الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله المقدّسة أشرف من جميع ما سواها .