تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وكلّ حيّ هو موجود مع اختلاف المراتب في سُلّم الحياة هذه « 1 » . بعبارة أُخرى : لا يصحّ الجمع بين كون الشيء موجوداً وبين كونه ميّتاً لا حياة فيه ، فالموجود غير الحيّ أمرٌ غائم لا يصدق على أيّ مفردة وجودية ولا يرجع إلى أيّ اسم أو صفة من أسماء الله تعالى وصفاته .
هامش
( 1 ) لو تأمّلنا قليلًا لوجدنا عدم إمكان تصوير موجود غير حيّ ، فالموجود غير الحيّ محض خرافة ، أو هو مفهوم غائم لا يصدق على أيّ مفردة وجودية على حدّ تعبير سيّدنا الأُستاذ ، وذلك لعدم اندراجه تحت أيّ اسم من أسماء الله تعالى الحسنى التي لا يخرج عنها موجود ، فالله تعالى حيٌّ وكلّ ما عداه مندرج تحت مظلّة هذا الاسم الذاتيّ له ، ومن الواضح أنّه ليس من أسمائه الحسنى أو صفاته المقدّسة شيءٌ اسمه الميّت ، نعم هو المميت وليس الميّت حاشا لله ومن الواضح أنّ المُميت إنّما يندرج تحته كلّ موجود له القدرة على الإماتة لا الميّت نفسه ؛ فإنّ الميّت لا يوجد له اسم ينضوي تحته كما عرفت ولا ينبغي أن يفهم أنّ المندرج تحت المميت هو كلّ ما كان حيّاً في رتبة سابقة ثمّ صار ميّتاً فإنّ هذا ينبغي أن يندرج لو صحّ ذلك تحت عنوان الميّت لا المُميت ، ولكنّك عرفت أنّ الله تعالى لا يُسمّى بذلك ولا يُوصف به البتّة . وأمّا التعابير القرآنية بالموت والإماتة والميّت فذلك كناية منه على انفصال الروح عن الجسد ، وهو تعبير آخر عن صيرورة الحياة من مرتبة إلى مرتبة أخرى . وعلى أيّ حال ، فإنّ النبات والحجر إمّا أن يكونا لا حياة فيهما أصلًا أو أنّهما فقدا الحياة بعد حين أو شيء آخر . أمّا الأوّل فقد اتّضح عدم إمكانه ؛ لخروجه عن سلطان الله تعالى ؛ إذ لا اسم لهما يندرجان تحته ، وأمّا الثاني فلايلتزم به المناطقة الموحّدون كما هو واضح ونحن كذلك ، فالنبات والجماد المرئيّان لنا هما عينهما في أوّل صدورهما في هذا السقف الوجوديّ أعني الحياة الدنيا لا الحياة مطلقاً ومن هنا ينبغي الالتزام بأنّ النبات والجماد المرئيين لنا لهما حياة ما تختلف في مرتبتها لا في أصل كينونتها عن مراتب الحياة الأُخرى التي تتّصف بها الموجودات الأُخرى ، وهذا ما عبّرنا عنه بالشيء الآخر .