إنّ هذا الحدّ المنطقي لا نجده يمثّل الحقيقة الحقّة التي عليها الإنسان المجعول تكويناً على أحسن تقويم ؛ قال تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم « 1 » ، فإنّ « أحسن تقويم » تعني عدم وجود مرتبة فوقها من جميع المراتب الإمكانية الأُخرى ، مع أنّنا نجد والمناطقة معنا أيضاً أنّ الإنسان بحدّه المنطقي ( حيوان ناطق ) صادق على البرّ والفاجر ، والعالم والجاهل ، والكبير والصغير ، والمعصوم وغيره .
ولا ريب أنّ هذا المؤدّى لا يسمح به الوجدان ولا يصدح به البرهان ولا ينسجم مع لوائح القرآن ، ف « أحسن تقويم » هو تعبير آخر عن أرفع وأعلى المراتب الخَلْقية في دائرة عالم الإمكان والمتمثّلة حصراً بالإنسان الكامل .
وحيث إنّ الإنسان موجود كسائر الموجودات الأُخرى ، فجنسه الجامع مع موجودات عالم الإمكان الأُخرى هو نفس الوجود الإمكاني ، وأمّا فصله المميّز له عن سائر الموجودات الإمكانية الأُخرى فهو الكاملية ، وبذلك يمكن أن يُقال في حدّه أنّه : موجود كامل .
وإبدال الحيوانية بالموجودية ؛ لعدم وجود فرق كبير بين المفردتين ، فالحيوانية التي تعني الحياة في قبال الموت لا في قبال العدم « 2 » كما هو واضح مفهوم صادق على كلّ موجود بلا استثناء ، فكلّ موجود هو حيّ
هامش
( 1 ) التين : 4 .
( 2 ) وإلّا لو كانت الحياة في قبال العدم لانحصرت الموجودات بأنواع الحيوان فقط ، وكلّ ما عداها معدوم ، وهذا لا يقول به أحد ، فالأرض موجودة والسماء موجودة ، والماء والهواء والشجر والحجر والمدر ، وغير ذلك من موجودات عالم المادّة توصف بالموجودية جميعاً وهي غير مندرجة تحت مظلّة مفهوم الحيوان .