3 إنّ أشرف المراتب المعرفية وأفضلها هي ما حازها المعصوم مطلقاً من الأنبياء والمرسلين والأوصياء والأولياء والصدِّيقين ، الذين يقف في طليعتهم جميعاً الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليّ عليه السلام فهما النفس الواحدة « 1 » .
ومن مجموع هذه الأُمور الثلاثة ينبغي الوصول إلى مرتبة جامعة تُمثّل المصداق المعرفيّ الحقّ في معرفة الله سبحانه ، وهو الإقرار بالعجز عن معرفته ، فإنّ معرفة الله تعالى بأوجز عبارة هي : العجز عن معرفته لا بمعنى الجهل به وإنّما حصول المعرفة الإجمالية الحقّة والإقرار بالعجز التامّ عن الإحاطة به معرفيّاً .
فإن لم يتحقّق المدّعي بالمعرفة الإجمالية فهو ليس بعارف ، وإن تحقّقت لديه المعرفة الإجمالية سواء كانت على نحو التحقيق أو التحقّق ولكن ارتسم في ذهنه إمكان الإحاطة به سبحانه تحقيقاً أو انعقد في قلبه السعي لذلك تحقّقاً فهو ليس بعارف أيضاً .
فالمعرفة قوامها الإجمال والإقرار بالعجز عن الإحاطة به سبحانه .
إنّ مرتبة الإقرار بالعجز التامّ عن الإحاطة المعرفية به بعد حصول المعرفة الإجمالية تجعل من الإنسان إنساناً كاملًا لأنّه بذلك يكون قد خلُص إلى روح التوحيد وحقيقته .
ومن الواضح أنّ ذلك الإجمال المعرفي وهذا الإقرار الحقّي بالعجز التامّ عن الإحاطة به سبحانه شرطهما التحقّق لا التحقيق فحسب ، فما أكثر القائلين بذلك والملتزمين به أيضاً ولكنّهم مع قولهم وإقرارهم لم يشمّوا
هامش
( 1 ) في ذلك سرّ يقصُر المقام عن الإفصاح به .