تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ومحدود مهما تفاوتت استعدادات الطلبة ودرجات ذكائهم ، فالذي يحصل على الدرجة الكاملة والذي يحصل على درجة النجاح فقط يستغرق كلّ منهما سقفاً زمنياً واحداً وهو عام دراسيّ واحد رغم اختلاف درجاتهم التفوّقية ، وهذا بخلاف ما عليه السلوك المعرفي في المعارف التوحيدية الحقّة ، فقد يحتاج بعض السالكين إلى ساعات ليرتقي من المرتبة الأدنى إلى المرتبة الأعلى ، وقد يحتاج الآخر إلى أعوام ، وقد لا يصل بعضٌ آخر ولو عاش مئة عام . والحقّ أنّ هذا الترتّب الطولي بين المراتب المعرفية الحقّة تسري سُنّته إلى دائرة أُخرى يمكن تسميتها بدائرة السقوط المعرفيّ المسمّاة شرعاً بالموبقات والذنوب ، فإنّ كلّ ذنب هو بنفسه داعٍ ومحرّكٌ نحو ذنبٍ أكبر منه . بعبارة أُخرى : إنّ كلّ ذنب يحمل في جوفه بذرة ذنب أعظم ، ولذلك والله أعلم قد ورد النهي عن الإصرار على ارتكاب صغائر الذنوب حتّى عُدّ الإصرار على ذلك من الكبائر الموجبة للعذاب . إنّ الذنوب وإن اختلفت كمّاً ونوعاً تصدر برمّتها من شجرة المخالفة الخبيثة التي لا تُورث صاحبها إلّا دسّ كمالاته في التراب ، ولذا يجب التوقّي والاحتياط من هذه الشجرة الملعونة فإنّ أصلها الكفر وورقها صغائر الذنوب ، وأرضيّتها الجهل ومناخها الغفلة ، يسقيها الشيطان في كلّ آن بإغوائه ويحصد سمومها الإنسان الخاطئ باستجابته . وينبغي أن يُعلم أنّ الذنب أيّاً كانت صفته ليست مشكلته الكُبرى في ما سيترتّب عليه من عقوبة أُخروية فذلك أمر ربّما يمكن تداركه بشفاعة أو بدعاء المؤمنين له أو بتركه لصدقة جارية وما شابه ذلك من مكفّرات الذنوب ، وإنّما المشكلة الحقيقية والخسارة الكبرى تكمن في مانعيّته من
معرفة الله — صفحة 300 | السيد كمال الحيدري