الوصول إلى المراتب المعرفية الحقّة التي ربّما لا يعدل الفوز بها جنان الخُلد بِحُورها وبُحُورها .
وبذلك نخلص إلى أهمّية المرتبة المعرفية السابقة وضرورة إحكامها ، فإذا ما ظنّ أحد بوصوله إلى مرتبة ولم تنفتح أمامه أبواب المرتبة اللاحقة فلا ريب في إشكالية إحكام السابقة وعدم استكمال خصائصها ومراعاة خصوصيّاتها ، بل إنّ الدخول في مرتبة لاحقة قبل إحكام السابقة على فرض إمكان ذلك سوف يكون له من الآثار السلبية والخسارة الروحية ما لا يخفى .
ولذلك نجد من شرائط السير المعرفيّ الحقّي عدم الدخول في مقامٍ قبل إحكام السابق له ، فإنّ المقام كما عرفت هو استيفاء حقوق المراسم على
التمام ، وقد تقدّم منّا إيضاح ذلك « 1 » .
أعلائية العجز عن معرفة الله تعالى
اتّضح ممّا تقدّم عدّة أُمور أهمّها :
1 إنّ المعرفة الإحاطية بالله تعالى ذاتاً وأسماءً وصفاتٍ محالة ثبوتاً وإثباتاً ، وإنّ مدّعيها جاهل هالك .
2 إنّ خلاصة المعرفة الحقّة بالله تعالى هو العود إلى الفطرة الأُولى وصيرورة « 2 » الإنسان إنساناً كاملًا جامعاً للكمالات .
هامش
( 1 ) انظر : البحث الأوّل من هذا الفصل .
( 2 ) التعبير بالصيرورة هنا وإن كان فيه نوع من التجوّز المجاز إلّا أنّه يُراد به الإشارة إلى واقع الحال الذي عليه غالبية البشر الذين دسّوا فطرتهم الأُولى بتراب الغفلة والجهل ، فاحتاج العود إلى ما كانوا عليه إلى نوع من الصيرورة أو ما هو أشبه ذلك .