وأمّا المانع الذي ينبغي ارتفاعه فهو عادةً ما يتمثّل بالذنوب ، كبيرها وصغيرها ، ظاهرها وباطنها ، بحقّ النفس أو بحقّ الغير ، ولا يعني الذنب ترك الواجب وفعل المحرّم فحسب ، وإنّما هو مطلق المخالفة سواء استلزمت تلك المخالفة عقاباً أو عتاباً أو شيئاً آخر أدنى من ذلك .
بعبارة أُخرى : إنّ كلّ قول وفعل لا يرفع صاحبه درجة معرفية أو يحفّزه نحو ذلك فهو مخالفة سلوكية تقف مانعاً من الارتقاء ، وهذا المانع يختلف أمده بحسب ظلامية المخالفة والمقام الذي تحقّق فيه مرتكب المخالفة .
وحيث إنّ المشروط عدم عند عدم شرطه فإنّ المرتبة اللاحقة يرتبط وجودها وعدمها بوجود المرتبة المعرفية السابقة وعدمها .
يقول المولى المازندراني « إنّ مراتب المعرفة متفاوتة بعضها فوق بعض ، وكلٌّ سبب لفيضان ما بعدها » « 1 » .
وهذا المعنى الوجداني يمكن تقريبه بمثال حسّيّ وهو أنّ كلّ مرحلة دراسية سواء أكانت دينية أم أكاديمية يُعتبر بلوغها شرطاً أساسيّاً للوصول والارتقاء إلى مرتبة أعلى ، فلا يُقبل عادةً دخول طالب إلى المرحلة المتوسطة دون أن يكون قد انتهى من المرحلة الابتدائية ، وهكذا الحال في المقام من حيث الترتّب المعرفي ، ولكن مع وجود اختلاف جوهريّ وكبير يفرزه طبيعة الاختلاف بين المعارف الحصولية والمعارف الحضورية ، فإنّ المعارف الحصولية عادةً ما يحتاج فيها الطالب إلى سقف زمني معلوم
هامش
( 1 ) انظر : شرح أصول الكافي للمازندراني ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 132 .