تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الحقّة ، وما سواهما آخذ عنهما ، خلقهما الله تعالى من شجرة واحدة وسائر الناس من شجر شتّى « 1 » ، وكلّ من سواهما من الموحِّدين سواء أكان إنساناً كاملًا أم سائراً في طريق كمالات الحقّ فهو آخذ عنهما صلى الله عليهما وآلهما . ولعلّ هذا المعنى الدقيق الشريف قد ضمّنه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله الشريف : « ينحدر عنّي السيل ولا يرقى إليَّ الطير » « 2 » . فالسيل إشارة إلى فيض علمه ومعرفته ، ولا يرقى إلى ذلك العلم أحدٌ ، فلا يساويه ولا يعلو عليه أحد من هذه الأُمّة ومن سائر الأُمم الأُخرى سوى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله مهما حصل عليه المقيس به من معارف وتحقّق به من المقاصد ، وكيف يُتصوّر مساواته بمن هو منحدرٌ عنه ؟ ! وقد أشار إلى هذا الرقيّ والانحدار الصحابيّ الجليل عبد الله بن عبّاس عندما سُئل عن علمه ونسبته إلى علم أمير المؤمنين عليّ عليه السلام فقال : وما علمي وعلم الصحابة في علم عليّ إلّا كقطرة في سبعة أبحر « 3 » . وبذلك نخلص إلى أنّ أعلى المراتب المعرفية الحقّة وأشرفها صادقة على الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، ثمّ تنحدر عنهما المراتب المعرفية الأُخرى وتُفتح أبوابها أمام سائر الأنبياء والمرسلين والأوصياء والأولياء والصدِّيقين ؛ ما يعني أنّ دائرة المعرفة الحقّة ليست مغلقة على من حظي بكمالات العصمة فحسب بل هي مشرعة أيضاً أمام الجميع ، وكلٌّ آخذٌ من الحقّ بحسب استعداده ورفده وقدره .
هامش
( 1 ) ورد حديث خلقهما من شجرة واحدة في مصادر كثيرة من الفريقين . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة الشقشقيّة . ( 3 ) ينابيع المودّة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 80 .