تنسجم مع عمومات المذهب الحقّ القاضية بعدم خلوّ الأرض من حجّة لله تعالى في كلّ زمان ، بل إنّ إجماع الأُمّة معقود على عدم خلوّ زمان من حجّة ظاهرة مشهورة أو خافية مستورة .
عن الإمام أبي جعفر عليه السلام قال : « والله ما ترك الله أرضاً منذ قبض آدم عليه السلام إلّا وفيها إمام يُهتدى به إلى الله وهو حجّته على عباده ، ولا تبقى الأرض بغير إمام حجّة لله على عباده » « 1 » .
وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : « ما زالت الأرض إلّا ولله فيها الحجّة يعرف الحلال والحرام ويدعو الناس إلى سبيل الله » « 2 » .
والمراد بالحجّة في المقام هو خصوص المعصوم عليه السلام لا غير ، ومن الواضح أنّ المعصوم هو عارف بالله حقّ معرفته « 3 » ، فهو إنسان كامل حظي بكمالات القرب والمُخلَصية بفتح اللام وهذا بدوره يُفضي إلى توسيع رقعة العارفين بالله تعالى حقّ معرفته لتشمل جميع المعصومين من
الأنبياء والأوصياء ، وفي طليعتهم أئمّة أهل البيت عليهم السلام والصدِّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام بعد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ونفسه الزكية أمير المؤمنين عليّ عليه السلام « 4 » .
نعم ، إنّ المعرفة الحقّة ذات مراتب كثيرة يقف على قمّة هرمها الرسول الأكرم صليالله عليه وآله وأمير المؤمنين عليّ عليه السلام فهما قطبا المعرفة الإلهية
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 179 ، ح 8 كتاب الحجّة .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 178 ، ح 3 .
( 3 ) إجمالًا لا اكتناهاً كما هو واضح .
( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى في آية المباهلة : وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ . آل عمران : 61 . حيث فُسّر الضمير « نا » في « أنفسنا » بأمير المؤمنين عليه السلام ، فهو نفس النبيّ صلى الله عليه وآله .