تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
أيضاً في الأعمّ الأغلب « 1 » هو خصوص المعرفة الإجمالية الواقعة في قبال المعرفة الاكتناهية ، فيكون المقسم للإجمال والاكتناه هو المعرفة الحضورية لا غير والتي عبّرنا عنها في أكثر من مورد من أنّها هي المعرفة الحقّة . فلا يُقال : بأنّ المعرفة الحضورية ممتنعة لامتناع الاكتناه فإنّه لا ملازمة بين الحضور والاكتناه ؛ لصدق الحضور على الإجمال أيضاً . الخلاصة هي عدم حصول الاكتناه مطلقاً وإن وصل العارف المُشاهد إلى مقام الفناء ، فإنّ الفناء في المطلق لا يلغي الرقعة الوجودية والسقف المعرفيّ المحدودين في قبال المُفنى فيه . بعبارة أُخرى : إنّ الفاني وإن كان بفنائه يغيب عنه حدّه وحدوده فلا يلتفت إلى ذلك لغيابه في الظاهر المطلق ، إلّا أنّ واقعه الوجودي محفوظ في مرتبته المعلومة ، وبذلك سوف يبقى على معرفته الإجمالية وإن علت مراتبها بفعل الفناء . النكتة الثالثة : أنّ المعرفة الحقّة الوارد ذكرها في حديث الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « يا عليّ ما عرف الله حقّ معرفته غيري وغيرك » لا تعني بالضرورة حصر المعرفة بهما صلوات الله عليهما وآلهما ، فإنّ دعوى الحصر لا
هامش
( 1 ) يقول الحكيم السبزواري في تعليقة له على الأسفار : « . . . كالعلم الحضوري الذي للنفس بذاتها علماً غير اكتناهيّ ، فإنّ النفس وجود حقيقيّ ، فعلمها بها علم بالوجود إجمالًا » . انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 390 . ولعلّ مراد الأُستاذ الحيدري من التعبير ب « الأعمّ الأغلب » هو إخراج علم المعصوم بنفسه القدسية ؛ إذ لا يبعد أن يكون اكتناهياً بل هو كذلك ، ولذلك فهم قد عرفوا ربّهم معرفة حقّة إجمالية في أرفع درجاتها لامعرفة اكتناهية ، فإنّه جلّ ذكره فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، كما عرفت .