نكات مهمّة
وهنا ينبغي الوقوف عند نكات أربع مهمّة :
النكتة الأُولى : التمييز بين المعرفة الحقّة والمعرفة الاكتناهية من حيثيّة التوحيد والشرك في حدود دائرة عالم الإمكان ، فإنّ المعرفة الحقّة ليست كالمعرفة الاكتناهية ، فالأُولى معرفة مطلوب منّا جميعاً تحقيقها ، بل هي خلاصة ما يمكن أن يصل إليه الإنسان الكامل في سيره المعرفي ، بخلاف المعرفة الاكتناهية فإنّها فضلًا عن محاليّتها ثبوتاً وإثباتاً تُفضي إلى الضلال والهلاك المبين .
بعبارة أُخرى : إنّ المعرفة الحقّة هي خلاصة التوحيد الأكمل وكمال التصديق به تبارك وتعالى ، وفيها يتجلّى المصداق الأمثل لنفي الصفات عنه وطرد الأغيار قاطبةً عن الوجود الواحد الحقّي ، ثمّ الإقرار بالظلّية والتبعية والعبودية التامّة ، أمّا المعرفة الإحاطية الاكتناهية فإنّها تفضي إلى تقويض أركان التوحيد في نفس المعتقد بها والمدّعي لها .
أعاذنا الله تعالى وإيّاكم من مُضلّات الفتن ، وعصمنا من الزلل ، ورزقنا
المعرفة الحقّة وتوحيده الحقّ تبارك ذكره .
النكتة الثانية : أنّ المعرفة الاكتناهية وإن كانت هي بنفسها معرفة حقّة أيضاً ، بل هي أرفع مراتبها قاطبةً ولكن بلحاظ الخالق إلى المخلوق وبلحاظ المخلوق إلى المخلوق في دوائر معيّنة أيضاً ، لا بلحاظ المخلوق إلى خالقه ، فهذا النمط الأخير ممنوع شرعاً وعقلًا وشهوداً .
عليه فما نعنيه بالمعرفة الحقّة بلحاظ المخلوق إلى الخالق وبلحاظ المخلوق العادي إلى المخلوقات المعصومة ، بل بلحاظ علم النفس بذاتها