فالجاهل بحقيقتهم غائب عن كمالاتهم وقربهم من المولى جلّ ذكره ، وبنكتة قربهم وشدّة ظهورهم نتيجة ما استحكموه من الكمالات الرفيعة ، يكون غياب حقيقتهم عنّا بل غيابنا عن حقيقتهم أمراً منطقيّاً .
فمن أراد معرفتهم حقّاً ينبغي أن يكون قريباً منهم ومن سنخ وجودهم الحقيّ لا أن يكون أجنبيّاً عنهم في مقوّماته وكمالاته المعرفية .
ومن الواضح أنّنا نريد بالقرب خصوص القرب الروحيّ لا الجسديّ المادّي وإلّا فإنّ هنالك ممّن عاشوا في بيت النبيّ صلى الله عليه وآله ولم يدركوا منه سوى اسمه ورسمه الشريفين ، في قبال من جاء بعد رحلته المكرّمة بعدّة قرون ولكنّه نال بغيته بالتحاقه بقافلته المعرفية ، وما ذلك إلّا لأجل القرب الروحيّ والتوافق الكمالي .
وعليه فسواء بنكتة شدّة الظهور والوضوح والقرب من الوجود الحقّ تباركت أسماؤه أو بنكتة الصيرورة إلى وجود غير متناه فإنّه سوف يتّضح لنا سرّ تعسّر الإحاطة بالمعصوم من قبل غير المعصوم .
فإذا كانت معرفة المعصوم متعسّرة فمن باب أولى أن تكون معرفة الواجب جلّت قدرته متعسّرة لغيره بل محالة أيضاً سواء كان ذلك الغير متناهياً أو غير متناه .
ولكن هذا لا يعني غلق باب معرفته فإنّ الله تعالى لم يحجب العقول عن واجب معرفته « 1 » التي تعني معرفته بوجه أو بوجوه دون حصول المعرفة الاكتناهية ، فإنّها محالة كما عرفت .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قول أمير المؤمنين عليّ عليه السلام : « لم يُطلع العقول على تحديد صفته ولم يحجبها عن واجب معرفته » . نهج البلاغة ، مصدر سابق : ص 20 ، الخطبة : 49 .